الرياض — (رياليست عربي). دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعطاء الأولوية للحوار وخفض التصعيد مع إيران، قبل ساعات من إعلان ترامب وقف هجوم جديد كان مقرراً ضد طهران، في تطور يعكس تنامي دور الوساطات الإقليمية في احتواء الحرب الأميركية الإيرانية.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن ولي العهد شدد، خلال اتصال هاتفي مع ترامب، على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة وتهيئة الطريق لحلول دبلوماسية، مؤكداً أهمية الحفاظ على أمن الخليج واستقراره ومنع اتساع النزاع بما يهدد الأمنين الإقليمي والدولي.
وجاء الاتصال في لحظة حساسة، بعد أن قال ترامب إنه “يفقد الثقة” في فرص التوصل إلى اتفاق، وهدد بضرب إيران “بقوة شديدة”. لكنه عاد وأعلن عبر منصة “تروث سوشيال” أنه ألغى الهجوم بعدما طلبت إيران وعدد من دول الشرق الأوسط، لم يسمّها، إمهال المسار الدبلوماسي لأن “ملامح اتفاق” باتت مطروحة.
وبحسب ترامب، فإن الاتفاق المحتمل يجب أن يشمل الفتح “الفوري والكامل” لمضيق هرمز، وإنهاء ما وصفه بـ”التهديد النووي الإيراني”، مع بقاء القوات الأميركية “مستعدة للتحرك” إذا تعثرت المفاوضات. في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مسؤولين عسكريين رفضهم رواية ترامب بأن طهران طلبت وقف الهجوم.
وتخشى السعودية ودول الخليج أن يؤدي أي هجوم واسع على البنية التحتية الإيرانية إلى رد مباشر أو غير مباشر على منشآت النفط والغاز في المنطقة. وقد تعرضت المملكة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولات استهداف بطائرات مسيرة وصواريخ، بالتزامن مع تهديد الحوثيين في اليمن للملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب.
وتكمن أهمية التحرك السعودي في أنه يحاول نقل الأزمة من منطق الضربات المتبادلة إلى منطق الضمانات الإقليمية. فمضيق هرمز ليس ملفاً أميركياً إيرانياً فقط، بل شرياناً حيوياً لصادرات الطاقة الخليجية والاقتصاد العالمي. وإذا نجحت الوساطات السعودية والقطرية والعمانية والباكستانية في إبقاء الحوار قائماً، فقد يتحول وقف الهجوم الأميركي من هدنة تكتيكية إلى بداية تفاوض جديد. أما إذا انهارت التفاهمات، فسيبقى الخليج أمام خطر عودة التصعيد في أي لحظة.







