أسمرة — (رياليست عربي): اتهم وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح الإمارات بالسعي إلى بناء شبكة نفوذ استراتيجية عبر الموانئ الأفريقية، معتبراً أن توسع شركاتها في القرن الأفريقي والساحل الشرقي للقارة يتجاوز الأهداف التجارية المعلنة.
وقال صالح في مقابلة مع «ميدل إيست آي» إن امتلاك الإمارات مرافق وحصصاً في موانئ عديدة يدفع الدول الأفريقية إلى التساؤل عن الغرض الحقيقي من هذا الانتشار، مضيفاً: «هل يتعلق الأمر بالاقتصاد فقط؟ لا».
وتدير شركتا «موانئ دبي العالمية» و«مجموعة موانئ أبوظبي» مرافق أو استثمارات في مصر وتنزانيا وبربرة في أرض الصومال وبوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي. وترى أبوظبي أن استثماراتها تطور التجارة والبنية التحتية، وتنفي وجود طموحات إمبريالية أو توسعية في أفريقيا.
وأوضح صالح أن بلاده رفضت السماح لـ«موانئ دبي العالمية» بإقامة مركز داخل إريتريا، مؤكداً أن أسمرة لا تريد أن تمتلك أي قوة أجنبية «محوراً» على أراضيها.
وكانت الإمارات قد أنشأت عام 2016 قاعدة عسكرية في ميناء عصب الإريتري لاستخدامها في العمليات ضد الحوثيين في اليمن، قبل أن تفكك أجزاء كبيرة منها بعد خفض وجودها العسكري عام 2021. ووفق مسؤول إريتري لم تكشف الصحيفة هويته، رفضت أسمرة أيضاً مقترحاً إماراتياً لإقامة قاعدة مشتركة مع إسرائيل في أرخبيل دهلك. ولم تقدم الصحيفة وثائق مستقلة تؤكد هذا المقترح.
ويتزامن الموقف الإريتري مع تصاعد الخلافات الإقليمية. فقد ألغت جيبوتي عام 2018 امتياز «موانئ دبي العالمية» في محطة دوراليه، كما ألغى السودان اتفاقاً بقيمة ستة مليارات دولار مع «موانئ أبوظبي» لإنشاء ميناء على البحر الأحمر، وسط اتهامات سودانية للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.
كما اتهم صالح الإمارات وإسرائيل بتوسيع تعاونهما مع إثيوبيا وأرض الصومال، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين أسمرة وأديس أبابا بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
وتكشف التصريحات عن تحول الموانئ من مشروعات لوجستية إلى أدوات في صراع النفوذ على البحر الأحمر. غير أن طبيعة كل مشروع تختلف؛ فبعض الاستثمارات تجاري معلن، بينما اقترنت منشآت أخرى بقواعد عسكرية أو شراكات أمنية، ما يجعل التعميم بشأن أهداف الشبكة الإماراتية موضع خلاف.







