عدن — (رياليست عربي): كشفت تقارير عن وجود أعداد كبيرة من «الجنود الوهميين» في سجلات الوحدات اليمنية التي كانت تتمركز في مدينة المخا، ما جعل قدرتها القتالية الفعلية أقل بكثير من الأرقام الرسمية وساهم في انهيار دفاعاتها أمام هجوم الحوثيين.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر غربي مطلع على العمليات المناهضة للحوثيين أن أسماء غير موجودة فعلياً كانت مدرجة في كشوف الرواتب، بحيث بدت القوة على الورق أكبر بنحو خمسة أضعاف من حجمها الحقيقي. وقدّر المصدر أن عدد الجنود الموجودين ميدانياً لم يتجاوز 20% من القوام المسجل.
لكن الخلل الداخلي لم يكن العامل الوحيد. وقال مسؤول يمني رفيع إنه أبلغ القيادة المركزية الأميركية مراراً بأن الوضع يقترب من مرحلة حرجة، وتلقى تأكيدات بأن واشنطن تراقب التطورات وأن الغطاء الجوي السعودي سيصل، إلا أن الطائرات لم تتدخل خلال الهجوم.
وبحسب مصادر الشبكة، وُضع الجيش السعودي في حالة تأهب قبل ثلاثة أسابيع، لكن أفراد القيادة اللازمين لتوجيه الطائرات القتالية لم يُنشروا في مواقعهم. ولم تعلق الرياض على هذه الاتهامات، بينما امتنعت القيادة المركزية الأميركية عن تأكيد تحركات قائدها الأدميرال براد كوبر، مشيرة إلى اعتبارات أمن العمليات.
في المقابل، حمّل الخبير في شؤون شبه الجزيرة العربية محمد الباشا القيادات اليمنية جزءاً من المسؤولية، مؤكداً أن التحالف المناهض للحوثيين يفتقر إلى التماسك السياسي والقيادة والسيطرة الموحدتين، رغم وضوح مؤشرات الحشد الحوثي باتجاه الساحل الغربي.
وزاد انسحاب القوات الإماراتية المتبقية من اليمن في يناير من ضعف الدفاعات، بعدما لم تُملأ المواقع والقواعد التي أخلتها. وبذلك اجتمعت ثلاثة عوامل في سقوط المخا: تضخم وهمي في أعداد القوات، وانقسام القيادة اليمنية، وتأخر الدعم الخارجي.
ومنحت السيطرة على المخا وجزيرة بريم الحوثيين مواقع إضافية قريبة من باب المندب يمكن استخدامها لإطلاق زوارق مسيرة أو شن هجمات على السفن. كما تشير صور الأقمار الصناعية ومصادر الاستخبارات المفتوحة إلى استمرار حشد قوات الجماعة، مع احتمال توجهها شرقاً داخل اليمن.







