القدس — (رياليست عربي): يواجه رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي الجديد رومان غوفمان مهمة إعادة صياغة استراتيجية الجهاز تجاه إيران، في وقت تتداخل فيه الحرب المباشرة مع طهران وبرنامجها الصاروخي ونشاط حلفائها في عدة ساحات إقليمية.
وتولى غوفمان، وهو لواء سابق في الجيش وسكرتير عسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منصبه في 2 يونيو خلفاً لديفيد برنياع. وبحسب تقديرات نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، تتمثل المعضلة الأساسية أمامه في توزيع الموارد بين عمليات التجسس والتخريب والاغتيال ذات النتائج السريعة، وبين خطط بعيدة المدى لإضعاف النظام الإيراني أو الدفع نحو تغييره.
ومن المرجح أن يتوسع دور الموساد في متابعة برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلى جانب مهمته التقليدية في عرقلة البرنامج النووي. وقد يدفع ذلك الجهاز إلى تنفيذ عمليات هجومية مباشرة بوتيرة أكبر، مع استمرار جمع المعلومات وبناء شبكات سرية داخل إيران.
وأفادت الصحيفة بأن غوفمان أجرى تغييرات واسعة شملت نائب رئيس الموساد ومسؤول قسم التحليل ورئيس الملف الإيراني، معتبرة أنها تعكس عدم اقتناعه بالخطط السابقة. ولم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية إعلان تفصيلي يؤكد أسباب هذه الإقالات أو طبيعة البدائل قيد الإعداد.
وتشير التقديرات إلى أن غوفمان قد يتبنى نسخة أكثر هجومية من استراتيجية «الموت بألف جرح»، القائمة على استنزاف قدرات إيران عبر سلسلة طويلة من العمليات المحدودة، بالتوازي مع تحركات سريعة تستغل أي ثغرات داخلية أو أمنية.
ولا يقتصر دوره على إيران؛ فقد أجرى اتصالات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تناولت الوجود العسكري التركي في سوريا، كما زار الولايات المتحدة في يوليو للتنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية بشأن الملف النووي الإيراني. وقد تمنحه إجادته الروسية وخبرته السابقة في مكتب نتنياهو أدوات إضافية لإدارة الاتصالات مع موسكو.
وفي المقابل، يظل نجاح الاستراتيجية مرهوناً بقدرة غوفمان على تجنب الإفراط في عسكرة الموساد، والمحافظة على التعاون مع واشنطن، وتحويل العمليات التكتيكية إلى مكاسب استراتيجية مستدامة. فالضربات السرية قد تؤخر بعض القدرات الإيرانية، لكنها لا تضمن وحدها تغيير النظام أو إنهاء التهديدات متعددة الجبهات.







