عدن — (رياليست عربي): سيطرت جماعة «أنصار الله» الحوثية، المدعومة من إيران، على مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، في تقدم ميداني يعزز وجودها بالقرب من مضيق باب المندب ويشكل انتكاسة للقوات اليمنية المدعومة من السعودية.
وأكد مسؤولون حوثيون ويمنيون دخول الجماعة المدينة الخميس، بينما أقر قائد القوات الحكومية في الساحل الغربي اللواء طارق صالح بتنفيذ انسحاب وصفه بـ«الاستراتيجي» إلى مواقع جنوب المخا لإعادة تنظيم القوات.
وتقع المدينة على مسافة نحو 80 كيلومتراً من باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتعبره عادة قرابة 12% من التجارة العالمية. كما اكتسب المضيق أهمية إضافية بوصفه ممراً للنفط المتجه نحو آسيا، في ظل اضطراب الحركة عبر مضيق هرمز خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ولا تمنح السيطرة على المخا الحوثيين تحكماً مباشراً بباب المندب، لكنها توسع قدرتهم على مراقبة الساحل وتهديد السفن المتجهة إلى المضيق. كما قد تمهد لتقدم جديد نحو المرتفعات والجزر المطلة على الممر البحري.
وقال المحلل في شركة «فيريسك مابلكروفت» هاميش كينير إن سقوط المدينة يمثل ضربة كبيرة للسعودية، لأنه يفتح أمام الحوثيين مجالاً لتشديد الضغط على الشحن السعودي والملاحة الدولية. وكانت الجماعة قد أعلنت سابقاً استهداف السفن المرتبطة بالرياض، بالتوازي مع تصعيد هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ويضع التطور اثنين من أهم الممرات النفطية حول شبه الجزيرة العربية تحت ضغط متزامن: مضيق هرمز من الشرق وباب المندب من الغرب. وقد يؤدي أي تصعيد حوثي ضد السفن إلى رفع تكاليف التأمين والنقل وإجبار الناقلات على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
وانعكست المخاطر سريعاً على الأسواق؛ إذ بقي خام برنت فوق 105 دولارات للبرميل، بينما تجاوز الخام الأميركي 100 دولار، رغم تراجع الأسعار خلال تعاملات الجمعة. ويرى محللون أن السوق بدأ يعيد تسعير احتمال استمرار الحرب واتساع نطاق تعطل الإمدادات.
ومع ذلك، يتوقف الأثر الفعلي على قدرة الحوثيين على تثبيت سيطرتهم في المخا ومواصلة التقدم جنوباً، وعلى طبيعة الرد السعودي والقوات الحكومية اليمنية.







