واشنطن — (رياليست عربي): نشرت شركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج «كلود»، نموذجاً اقتصادياً يستعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة لتأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الأميركي حتى عام 2030، تتراوح بين تحسن محدود في الإنتاجية وطفرة غير مسبوقة تتزامن مع بطالة واسعة بين العاملين في المهن المكتبية والمعرفية.

وشدد الباحثون على أن السيناريوهات ليست توقعات، وأنهم لم يحددوا احتمال تحقق أي منها. ويقسم النموذج النشاط الاقتصادي إلى مهام يمكن للذكاء الاصطناعي تركها دون تغيير، أو مساعدة البشر على تنفيذها، أو أتمتتها بالكامل، أو استحداث مهام جديدة بدلاً منها.

في السيناريو المحدود، يرتفع الناتج المحلي الإجمالي عام 2030 بنسبة 1.6% مقارنة بمسار لا يشهد انتشاراً واسعاً للذكاء الاصطناعي، ويبلغ النمو السنوي 2.4%، بينما تتراجع العمالة المعرفية بنسبة 0.5% فقط.

أما السيناريو المتوسط، فيفترض قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ نصف الأعمال المعرفية، مع بقاء معدل استخدامه الفعلي أقل من قدراته التقنية. وفي هذه الحالة، يصل النمو السنوي إلى 5.4%، ويرتفع الناتج 8.3%، مقابل انخفاض الوظائف المعرفية 3.9% وارتفاع البطالة داخلها إلى 4.5%.

ويقدم السيناريو المتطرف معادلة أكثر حدة: نمو اقتصادي سنوي يبلغ 15.4%، وناتج أعلى بنسبة 32.4%، لكنه يترافق مع انكماش الوظائف المعرفية 21.5% ووصول البطالة بين أصحابها إلى 17.9%، بينما تبلغ البطالة العامة 11.9%.

وتظهر المشكلة الأعمق في توزيع المكاسب. ففي السيناريو الأخير، تنخفض حصة العمل من الدخل القومي من 60% إلى 45.2%، وتتراجع أجور العاملين في الوظائف المعرفية 11.5%، مقابل ارتفاع دخل رأس المال بأكثر من 80%.

ويرى فريق «أنثروبيك» أن سرعة تبني الشركات للتكنولوجيا قد تكون أهم من تطور قدراتها ذاتها. فالذكاء الاصطناعي القادر نظرياً على أداء مهام معقدة لن يغير الاقتصاد بالسرعة نفسها إذا واجه مقاومة مؤسسية أو تنظيمية أو نقصاً في المهارات والبنية التحتية.

وبذلك لا يتمثل التحدي حتى عام 2030 في حجم الثروة التي قد تنتجها الأتمتة فقط، بل في توزيعها وقدرة سوق العمل على استيعاب انتقال سريع لم يشهد التاريخ الاقتصادي مثيلاً له.