نوك — (رياليست عربي): تختتم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، زيارة تستمر يومين إلى غرينلاند، في تحرك يهدف إلى توسيع الشراكة مع الجزيرة وجمع المعطيات اللازمة لإعداد سياسة أوروبية محدثة للقطب الشمالي.

وتأتي الزيارة وسط اعتراف أوروبي بأن استراتيجية عام 2021، التي ركزت على تغير المناخ والمواد الخام والتنمية المستدامة، لم تعد ملائمة للتحولات الأمنية المتسارعة. وتريد المفوضية أن تعالج الوثيقة الجديدة تنامي النشاط العسكري الروسي، واتساع الحضور الاقتصادي الصيني، وفتح طرق بحرية جديدة نتيجة ذوبان الجليد.

وأكدت بروكسل أن السياسة المحدثة ستستهدف تعزيز «السلام والاستقرار والتنمية المستدامة»، لكنها لم تحدد موعداً لنشرها، وسط معلومات عن تأخر إعدادها. ويحذر مسؤولون وخبراء من أن غياب رؤية عملية سيؤدي إلى تراجع نفوذ أوروبا في منطقة تلتقي فيها مصالح روسيا والصين والولايات المتحدة وكندا.

وتسعى المفوضية بالتوازي إلى تعميق ارتباطها بغرينلاند عبر الاستثمار في المعادن الحيوية والطاقة والبنية التحتية والصيد البحري وكاسحات الجليد. واقترحت تخصيص نحو 530 مليون يورو للجزيرة ضمن موازنة الاتحاد للفترة 2028–2034، إلى جانب إعداد حزمة استثمارية جديدة.

ويتمثل التحول الأبرز في إدخال البعد الدفاعي إلى السياسة الأوروبية. فقد وصفت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس القطب الشمالي بأنه «خط المواجهة في التنافس العالمي على القوة»، محذرة من تصاعد التهديدات الهجينة والوجود العسكري الروسي.

لكن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك قيادة عسكرية موحدة للمنطقة، ما يجعل التنسيق مع حلف شمال الأطلسي محورياً. وأطلق الحلف في فبراير عملية «حارس القطب الشمالي» لتوحيد التدريبات والأنشطة العسكرية ضمن إطار عملياتي واحد بقيادة قيادة نورفولك المشتركة.

ويقترح خبراء أن تشمل الاستراتيجية حماية الكابلات البحرية، وتطوير بنية تحتية مزدوجة الاستخدام، وتعزيز الصناعات الدفاعية القادرة على العمل في المناخات القاسية، وربط شراكات الاتحاد الأمنية مع كندا والنرويج وآيسلندا وبريطانيا بالسياسة القطبية الجديدة. فالرهان لا يقتصر على الموارد والممرات البحرية؛ بل يتعلق بموقع أوروبا داخل ميزان القوى المتشكل في الشمال.

الموضوعاتمواضيع شائعة