طوكيو — (رياليست عربي): تنفذ اليابان أوسع عملية لإعادة بناء قدراتها العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، مدفوعة باحتمال امتداد أي مواجهة حول تايوان إلى أراضيها وقواعدها العسكرية، إلا أن نقص الأفراد والقيود المالية وضعف الصناعة الدفاعية تهدد بإحداث فجوة بين الأسلحة المتطورة والقدرة على تشغيلها.

وتستثمر طوكيو في الصواريخ بعيدة المدى والمسيّرات وأنظمة الاستشعار، بالتوازي مع توسيع شراكاتها الدفاعية من أستراليا إلى بريطانيا. وطلبت وزارة الدفاع ميزانية قياسية تبلغ 8.9 تريليون ين، نحو 56 مليار دولار، للسنة المالية 2027، وقد ترتفع إلى عشرة تريليونات بعد مراجعة الوثائق الأمنية الرئيسية.

غير أن قوات الدفاع الذاتي ضمت 217,701 فرد فقط بنهاية مارس، مقابل قوام معتمد يبلغ 247,154، أي بنسبة إشغال قدرها 88.1%. وتشير تقديرات الوزارة إلى احتمال انخفاض العدد إلى نحو 130 ألفاً بحلول 2045 إذا لم تنجح إجراءات الاستقطاب والاحتفاظ بالعسكريين.

وتسعى اليابان إلى تعويض النقص برفع الأجور وتحسين ظروف الخدمة وتوسيع استخدام الأتمتة والمنصات غير المأهولة. لكن خبراء يحذرون من «فجوة بين المعدات والقدرة»، إذ قد تمتلك القوات أسلحة متقدمة دون العدد والخبرة والبنية المؤسسية اللازمة لتشغيلها في حرب طويلة.

وتواجه الميزانية بدورها ضغطاً من ارتفاع خدمة الدين، التي قد تقفز من 31.3 تريليون ين في 2026 إلى 41.3 تريليوناً في 2029. كما يرفع ضعف الين تكلفة المعدات الأميركية المسعرة بالدولار، ما قد يدفع طوكيو إلى شراء كميات أقل رغم زيادة الإنفاق الاسمي.

وتعاني الصناعة الدفاعية اليابانية أيضاً من الإنتاج المحدود وارتفاع كلفة الوحدة وانسحاب شركات من بعض القطاعات. وتحاول الحكومة معالجة ذلك عبر صادرات السلاح والتقنيات مزدوجة الاستخدام والإنتاج المشترك مع الحلفاء، مع زيادة مخزونات الذخيرة والوقود.

ويبقى العامل السياسي أكثر تعقيداً: تأييد تعزيز الدفاع لا يعني بالضرورة قبول المشاركة في حرب أو تحمل خسائر بشرية وضربات انتقامية. كما قد يؤدي التوسع العسكري الياباني إلى رد صيني يعزز بدوره شعور طوكيو بالخطر، ما يخلق دائرة تسلح ذاتية التصعيد يصعب وقفها.