بروكسل — (رياليست عربي). أظهرت مراجعة لأبرز التعهدات التي أعلنتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطاب حالة الاتحاد عام 2025 أن بروكسل حققت تقدماً ملموساً في بعض الملفات، خصوصاً دعم أوكرانيا والهجرة والتجارة، بينما بقيت وعود أخرى معلقة أو تغيرت جذرياً بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء.

وكان أبرز التعثرات خطة استخدام نحو 210 مليارات يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لتمويل «قرض تعويضات» لأوكرانيا. فقد فشلت الخطة في الحصول على توافق سياسي، واستبدلها الاتحاد الأوروبي بقرض قيمته 90 مليار يورو للفترة 2026–2027، ممول عبر الاقتراض الأوروبي. وبدأت المفوضية بالفعل صرف أجزاء منه، بينها تمويل لشراء طائرات مسيرة ومعدات دفاعية لأوكرانيا.

وفي ملف الدفاع، لم يتحقق مشروع «جدار الطائرات المسيرة» الذي طرحته فون دير لاين بصيغته الأصلية، لكنه تطور إلى مبادرة أوسع للدفاع الأوروبي ضد الطائرات من دون طيار ضمن خريطة طريق لتعزيز القدرات العسكرية للقارة. كما توسع التعاون مع كييف في مجال إنتاج وشراء المسيرات.

أما في الشرق الأوسط، فلم تحصل المفوضية على الدعم اللازم لتعليق أجزاء من اتفاق الشراكة مع إسرائيل، في حين تمكن الاتحاد من إقرار عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متهمين بأعمال عنف في الضفة الغربية. وبقيت العقوبات المقترحة على وزراء إسرائيليين متشددين عالقة بسبب الانقسامات الداخلية.

وسجلت المفوضية تقدماً أكبر في التجارة والهجرة. فقد دفعت باتجاه اتفاقات تجارية جديدة مع الهند وأستراليا وإندونيسيا والمكسيك، بينما توصل الاتحاد إلى قواعد أكثر تشدداً لإعادة المهاجرين غير النظاميين، بما في ذلك السماح بإنشاء مراكز إعادة خارج أراضي الاتحاد.

وفي ملفات الطاقة والمناخ والإسكان، بقي التنفيذ جزئياً. فحزمة تحديث شبكات الكهرباء ما زالت قيد التفاوض، بينما تحركت بروكسل لتخفيف قواعد دعم الإسكان وتشديد القيود على الإيجارات قصيرة الأجل، من دون معالجة جذرية لأزمة الأسعار.

وتكشف الحصيلة أن قدرة المفوضية على تنفيذ أجندتها تظل مرتبطة بتوافق الدول الأعضاء: إذ يمكن لبروكسل دفع التشريعات والتمويل في الملفات الاقتصادية والتنظيمية، بينما تتعثر المبادرات التي تمس السياسة الخارجية والأمنية عندما تنقسم العواصم الأوروبية بشأنها.