ستراسبورغ — (رياليست عربي). اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فتح الباب أمام كندا لتصبح أول «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى رفع العلاقات بين بروكسل وأوتاوا إلى مستوى يتجاوز اتفاقات التجارة والتعاون التقليدية.
وقالت فون دير لاين، خلال خطاب «حالة الاتحاد» أمام البرلمان الأوروبي بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إنها تريد نقل العلاقات مع كندا إلى «أعلى مستوى ممكن» وبناء «تحالف للمستقبل» يشمل الأمن الاقتصادي والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة والمعادن الحيوية والقطب الشمالي.
لكن مفهوم «العضوية الشريكة» لا يوجد حالياً كفئة قانونية في معاهدات الاتحاد الأوروبي، ولم تحدد المفوضية الحقوق أو الالتزامات التي ستترتب على هذا الوضع أو آلية إقراره. وكان كارني قد أكد قبل الخطاب أن بلاده تسعى إلى «تحالف فريد» مع الاتحاد، وليس إلى العضوية الكاملة.
ويأتي المقترح بينما تعمل كندا على تقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة وسط تصاعد النزاع التجاري بين أوتاوا وواشنطن. وقالت حكومة كارني إنها تريد مضاعفة التجارة الكندية مع الأسواق غير الأمريكية خلال عقد، مع توسيع الشراكات الأوروبية في الطاقة والدفاع والتكنولوجيا.
ويمتلك الطرفان بالفعل قاعدة واسعة للتكامل. فقد دخل اتفاق التجارة الاقتصادية الشاملة «CETA» حيز التطبيق المؤقت في 2017، وألغى بحلول 2024 الرسوم على 99% من خطوط التعريفة الجمركية بين الجانبين. كما أصبحت كندا في يونيو 2026 أول دولة غير أوروبية تشارك في آلية المشتريات الدفاعية الأوروبية «SAFE».
ويعكس اقتراح فون دير لاين توجهاً أوروبياً نحو إنشاء صيغ أكثر مرونة للشراكة مع دول خارج الاتحاد، خصوصاً في مجالات الدفاع والموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا. لكن تحويل «العضوية الشريكة» من مبادرة سياسية إلى إطار مؤسسي سيتطلب تحديد وضعها القانوني والحصول على دعم الدول الأعضاء.
ومن المقرر أن تتواصل المباحثات بين الجانبين قبل القمة الكندية الأوروبية المرتقبة في مونتريال في أكتوبر، حيث قد تتضح للمرة الأولى ملامح الصيغة المقترحة وحدودها العملية.







