طرابلس — (رياليست عربي). بعد نحو شهر من جولة المبعوث الأميركي مسعد بولس في ليبيا، لا تزال أهداف واشنطن غير واضحة بالكامل، رغم اللقاءات الواسعة التي أجراها مع أطراف الصراع الليبي وممثلين عن مؤسسات سياسية ومالية وأمنية من الشرق والغرب.

والتقى بولس، المستشار الرفيع للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية، دوائر مقربة من المعسكرين الليبيين في مالطا في 6 يوليو، ثم اجتمع برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وبقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر في بنغازي. كما التقى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، وشخصيات من مجلس أعيان مصراتة، في محاولة لتسويق ما بات يعرف باسم “مبادرة بولس”.

وتقول واشنطن إن الهدف هو توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة منذ عام 2014، بعد سنوات من الانقسام بين حكومة معترف بها دولياً في طرابلس وسلطة موازية في الشرق مدعومة من حفتر. وكان الإنجاز العملي الأبرز حتى الآن هو اعتماد أول ميزانية موحدة منذ أكثر من عقد في أبريل، بعد أشهر من الوساطة الأميركية.

لكن المبادرة تواجه اعتراضات متزايدة. فقد أثارت تقارير عن احتمال منح صدام حفتر، نجل خليفة حفتر والمرشح الأبرز لخلافته، موقعاً قيادياً في المجلس الرئاسي غضب قوى في مصراتة وغرب ليبيا. وترى هذه القوى أن أي تسوية تمنح عائلة حفتر شرعية وطنية ستكافئ طرفاً تتهمه بالمسؤولية عن حرب 2019-2020 على طرابلس.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن الخطة قد تبقي الدبيبة في رئاسة الحكومة، وهو ما يزيد حساسيتها في الشارع الغربي، حيث خرجت احتجاجات منذ مايو تطالب برحيله على خلفية تدهور الخدمات وأزمة الكهرباء وغلاء المعيشة. وفي نهاية يوليو حاول محتجون اقتحام مكتبه في طرابلس، فيما أُغلقت مقار وزارات وهيئات حكومية احتجاجاً على الأوضاع.

وتكمن أهمية المبادرة في أن أولويات واشنطن تبدو أقرب إلى الاستقرار النفطي والأمني منها إلى الانتخابات. فالولايات المتحدة تسعى إلى تشجيع شركاتها على الاستثمار في قطاع النفط الليبي، وإلى تقليص هامش الوجود الروسي في مناطق خاضعة لنفوذ قوات حفتر، عبر دفع مسار توحيد القيادات العسكرية والأمنية.

لكن غياب خريطة طريق معلنة، واستبعاد الانتخابات من مقدمة الطرح، يجعلان المبادرة عرضة للاتهام بأنها صفقة بين عائلتين نافذتين أكثر منها حلاً وطنياً. وإذا لم تقدم واشنطن ضمانات واضحة بشأن الشرعية والرقابة والانتقال الانتخابي، فقد تتحول “مبادرة بولس” من فرصة لتوحيد المؤسسات إلى عامل جديد لإعادة إنتاج الانقسام الليبي بأسماء مختلفة.