جوهانسبرغ — (رياليست عربي). قال الملياردير الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي إن طفرة الذكاء الاصطناعي تفتح أمام أفريقيا “فرصة استثنائية”، بسبب الطلب المتزايد على المعادن المستخدمة في الرقائق والخوادم والبنية التحتية الرقمية، لكنه حذر من أن امتلاك الموارد وحده لا يكفي لضمان موقع متقدم للقارة في الاقتصاد العالمي الجديد.

وأوضح موتسيبي، وهو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ومؤسس “أفريكان رينبو مينيرالز”، أن أفريقيا تملك بعضاً من أفضل المعادن في العالم، لكنها لا تعمل في فراغ، إذ تنافس أستراليا وآسيا وأميركا الجنوبية وكندا. ولذلك، بحسب قوله، تحتاج الدول الأفريقية إلى أطر قانونية وضريبية ونقدية جاذبة تجعل شركات التعدين تختار الاستثمار في القارة بدلاً من أسواق أخرى.

وأكد موتسيبي أن هناك بالفعل “تدافعاً متجدداً” على المعادن الأفريقية، لكنه شدد على أن الحديث عن الإمكانات لا يكفي. فالقارة، في رأيه، تحتاج إلى نتائج ملموسة: استثمارات، وإيرادات، وأحجام إنتاج، وأرباح، وسجل ثقة مستقر يثبت أن أفريقيا مكان مناسب للأعمال.

ويرى موتسيبي أن المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على استخراج المعادن وتصديرها خاماً، بل على المعالجة والتكرير والتصنيع وخلق فرص العمل. وأضاف أن الهدف يجب أن يكون بيع المعادن في صورة منتجات نهائية ذات قيمة أعلى، بما يدعم التصنيع الأفريقي ويقلل اعتماد الاقتصادات على تصدير المواد الأولية.

كما ربط موتسيبي مستقبل القارة بالاستثمار في التعليم والابتكار، خصوصاً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وأشار إلى تجربة رواندا في استخدام الطائرات المسيرة لإيصال الأدوية والخدمات بوصفها مثالاً على قدرة أفريقيا على إنتاج حلول تقنية تناسب تحدياتها الخاصة.

وتكمن أهمية تصريحاته في أنها تضع أفريقيا أمام خيار استراتيجي: إما أن تبقى مورداً للمعادن التي تشغل الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون وآسيا، أو أن تستخدم هذه اللحظة لبناء أسواق رأس مال، وصناعات تحويلية، وشركات تقنية أفريقية. وبالنسبة لموتسيبي، فإن قادة الاستثمار في القارة يجب أن يكونوا الأفارقة أنفسهم، لأن الثروة المعدنية لن تتحول إلى قوة اقتصادية إلا إذا ارتبطت بالتصنيع والمهارات ورأس المال المحلي.

المصادر: شبكة “سي إن إن”، معهد ميلكن، “أفريكان مينينغ أونلاين”.