الرياض — (رياليست عربي). هبطت تحميلات النفط الخام السعودية بأكثر من 70% مقارنة بمستويات بداية العام، بعدما أدى استهداف خط أنابيب «شرق–غرب» بطائرات مسيرة إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز، في وقت تواجه فيه المملكة قيوداً متزايدة أيضاً على حركة الشحن عبر البحر الأحمر.
وتراجعت تحميلات الخام من أكثر من 7.5 مليون برميل يومياً في يناير وفبراير إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في أغسطس، ثم إلى قرابة 2.1 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من سبتمبر. وقد تكون الأرقام الفعلية أعلى قليلاً بسبب عبور بعض الناقلات مضيق هرمز مع إيقاف أجهزة التتبع.
ويربط خط «شرق–غرب»، الممتد لنحو 1200 كيلومتر، حقول الإنتاج الرئيسية في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر. وكان ينقل في الأسابيع الأخيرة ما بين 2.6 و4 ملايين برميل يومياً، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن التدفقات بلغت في بعض الفترات 4 إلى 5 ملايين برميل. وتقول أسوشيتد برس إن إصلاح الأضرار، التي طالت منشأة ضخ رئيسية، قد يستغرق بين ثلاثة وخمسة أسابيع، مع احتمال تشغيل الخط جزئياً خلال أعمال الصيانة.
وتحاول أرامكو تعويض جزء من النقص عبر زيادة الشحنات من الخليج وإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني. وساعدت هذه الخطوات، إلى جانب توقعات بإعادة تشغيل الخط أسرع من المتوقع، في تخفيف المخاوف في الأسواق ودفع خام برنت إلى التراجع إلى نحو 104 دولارات للبرميل الخميس، بعدما اقترب من 110 دولارات في وقت سابق من الأسبوع.
لكن البدائل تظل محدودة. فالتصدير عبر هرمز أكثر عرضة للمخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، بينما أصبح طريق باب المندب أكثر خطورة مع توسع سيطرة الحوثيين على مواقع وجزر استراتيجية في جنوب البحر الأحمر. كما أن تحويل الخام شمالاً عبر قناة السويس وخط «سوميد» يزيد مدة الرحلات وتكاليفها، خصوصاً بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا.
وبدأ المشترون يشعرون بالفعل بأثر الأزمة. فقد ألغت السعودية شحنات كانت مخصصة لمصافي أوروبية في أواخر سبتمبر، ما دفع المشترين إلى البحث عن بدائل من بحر الشمال والأميركيتين. وقفز سعر خام «فورتيز» في السوق الفعلية إلى 136.75 دولاراً للبرميل، مقترباً من مستوياته القياسية المسجلة في أبريل.
وتكمن خطورة الأزمة في أن السعودية تواجه ضغطاً متزامناً على مسارات التصدير الشرقية والغربية. وكلما طال توقف خط «شرق–غرب»، زادت الحاجة إلى إعادة توزيع تدفقات النفط عالمياً، مع ارتفاع كلفة الشحن وصعوبة تعويض الخامات السعودية المتوسطة والكبريتية التي تعتمد عليها مصاف كثيرة في آسيا وأوروبا.







