مكسيكو — (رياليست عربي). أصبحت المكسيك، بهدوء، واحدة من الحلقات الأساسية في طفرة الذكاء الاصطناعي الأميركية، بعدما وفرت هذا العام نحو 40% من واردات الولايات المتحدة من خوادم الحوسبة المستخدمة في مراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتوسع شركات تايوانية كبرى، بينها “بيغاترون” و”فوكسكون” و”ويسترون”، مصانعها في المكسيك بسرعة لتجميع الخوادم الموجهة إلى شركات التكنولوجيا الأميركية. وباتت هذه الخوادم أكبر صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة، متجاوزة قطاع السيارات الذي ظل لعقود العمود الفقري للتجارة بين البلدين.

وبلغت مبيعات المكسيك من خوادم المؤسسات إلى السوق الأميركية 46.9 مليار دولار منذ بداية العام، لتصبح ثاني أكبر مورد بعد تايوان، التي سجلت 53.5 مليار دولار. وفي مايو وحده، تقدمت المكسيك إلى المركز الأول شهرياً، ما يعكس سرعة تحول سلاسل الإمداد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتتركز الصناعة الجديدة في سيوداد خواريز، على الحدود مع ولاية تكساس الأميركية، حيث تستفيد الشركات من القرب الجغرافي، وتسهيلات اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وخبرة طويلة في تجميع الإلكترونيات. وتُشحن المكونات من آسيا إلى المكسيك، ثم تُجمع في رفوف خوادم ضخمة قد يزن الواحد منها أكثر من طنين، قبل نقلها بالشاحنات إلى الولايات المتحدة.

وساعدت هذه الطفرة في دعم اقتصاد مكسيكي يعاني من تباطؤ واضح. فقد شكلت الخوادم والمعدات المرتبطة بها نحو خمس صادرات المكسيك البالغة 317 مليار دولار بين يناير ومايو، أي أكثر من ضعف الفترة نفسها من العام السابق.

لكن الفائدة المحلية لا تزال محدودة نسبياً. فهذه المصانع مؤتمتة بدرجة عالية وتخلق وظائف أقل من قطاعات مثل مكونات السيارات، كما أن المحتوى المكسيكي داخل الخادم الواحد لا يزال منخفضاً، لأن معظم الرقائق والمكونات الدقيقة تأتي من آسيا. ويقول مسؤولون محليون إن المكسيك قد ترفع حصتها في الإلكترونيات والتبريد والتصميم، لكنها لا تملك حالياً قاعدة كافية لصناعة الرقائق المتقدمة.

وتكمن أهمية التحول في أنه يضع المكسيك داخل قلب الاقتصاد الجديد للذكاء الاصطناعي، لا كمطور للنماذج، بل كمنصة صناعية لتشغيلها. غير أن الفرصة تظل مشروطة: فإذا لم تستثمر البلاد في الطاقة والمياه والمهندسين وسلاسل الموردين المحليين، فقد تبقى مجرد محطة تجميع عالية القيمة، بينما تنتقل الأرباح والتكنولوجيا الأعمق إلى تايوان والولايات المتحدة.