بوغوتا — (رياليست عربي). أعلنت كولومبيا اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، في خطوة دبلوماسية لافتة جاءت بعد أيام من تولي الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا السلطة، وفتحت مرحلة جديدة في التقارب بين بوغوتا وتل أبيب.
وقالت وزارة الخارجية الكولومبية إن الحكومة تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان وبحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية، معتبرة أن بقاء السيطرة الإسرائيلية على الهضبة عنصر أساسي في أمنها القومي. وبذلك تصبح كولومبيا ثاني دولة، بعد الولايات المتحدة، تعترف بضم إسرائيل للجولان الذي أُعلن عام 1981.
ورحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، واصفاً إياه بـ“التاريخي”، وقال إنه اتفق عليه مع دي لا إسبرييلا في مدينة بارانكيا قبل يوم من تنصيب الرئيس الكولومبي. ويأتي ذلك ضمن سلسلة خطوات أعلنها الرئيس الجديد لاستعادة العلاقات الوثيقة مع إسرائيل بعد قطيعة في عهد سلفه غوستافو بيترو، الذي انتقد الحرب الإسرائيلية على غزة وقطع العلاقات الدبلوماسية ووقف واردات السلاح الإسرائيلي.
وكانت إسرائيل قد سيطرت على معظم مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب يونيو 1967، ثم ضمتها بقرار أحادي عام 1981. ولا تعترف الأمم المتحدة ومعظم دول العالم بهذا الضم، وتعتبر المنطقة أرضاً سورية محتلة. وقد جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته دمشق الشهر الماضي، رفض المنظمة للانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، قائلاً إن ما يحدث حول الجولان “غير مقبول تماماً”.
وتأتي الخطوة الكولومبية في وقت توسع فيه إسرائيل حضورها العسكري داخل سوريا بعد سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر 2024، بما في ذلك التحرك داخل المنطقة العازلة الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة والسيطرة على مواقع استراتيجية في جبل الشيخ تشرف على محيط دمشق.
وتكمن أهمية القرار في أنه لا يقتصر على ملف الشرق الأوسط، بل يعكس تحوّلاً أوسع في السياسة الخارجية الكولومبية. فدي لا إسبرييلا يريد ربط بلاده بمحور واشنطن وتل أبيب أمنياً وسياسياً، خصوصاً في مواجهة الجماعات المسلحة داخل كولومبيا. لكن الاعتراف بالجولان قد يضع بوغوتا في مواجهة مع الإجماع الدولي ويفتح انتقادات داخلية وخارجية بشأن تخليها عن مبدأ عدم الاعتراف بضم الأراضي بالقوة.







