بريتوريا — (رياليست عربي). أحيت جنوب أفريقيا الذكرى السبعين لمسيرة النساء التاريخية إلى مباني الاتحاد في بريتوريا، في مناسبة حملت طابعاً احتفالياً وسياسياً في آن واحد، بعدما أعادت المناضلة صوفي وليامز دي بروين طرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت مكاسب ما بعد الفصل العنصري قد تحولت فعلاً إلى أمن وكرامة وفرص للنساء.

وكانت وليامز دي بروين في الثامنة عشرة عندما شاركت، في 9 أغسطس 1956، في قيادة نحو 20 ألف امرأة تظاهرن ضد توسيع قوانين المرور الداخلية لتشمل النساء السود. تلك القوانين كانت تقيد حركة السود وتحدد أين يمكنهم العيش والعمل في ظل نظام الفصل العنصري.

وبعد سبعة عقود، عادت وليامز دي بروين، البالغة 88 عاماً، إلى المكان نفسه، في دولة تغير نظامها السياسي وأقرت دستوراً يضمن المساواة ويحظر التمييز. لكنها قالت إن الواقع الحالي لا يسمح باحتفال كامل، في ظل العنف والفقر والتشرد ونقص المياه والخدمات والفساد.

وأشار الرئيس سيريل رامافوزا إلى تقدم البلاد في تمثيل النساء داخل البرلمان والحكومة والقضاء ومواقع صنع القرار، لكنه أقر بأن النساء، رغم كونهن أكثر من نصف السكان، لا يملكن بعد حصة عادلة من الثروة والأرض والمؤسسات الاقتصادية.

وتظهر الفجوة بوضوح في ملف العنف القائم على النوع الاجتماعي. فقد سجلت الشرطة 9782 بلاغ اغتصاب بين يناير ومارس 2026، إلى جانب 12590 جريمة جنسية، أي ما يقارب 108 بلاغات اغتصاب يومياً. كما صنفت السلطات في نوفمبر الماضي العنف ضد النساء وقتلهن كارثة وطنية بعد ضغط طويل من منظمات المجتمع المدني.

اقتصادياً، بلغ معدل البطالة في جنوب أفريقيا 32.7% في الربع الأول من 2026، لكنه وصل إلى 36.4% بين النساء، و40.5% بين النساء السود. ويجعل ذلك ملايين النساء أكثر عرضة للاعتماد الاقتصادي، وأقل قدرة على مغادرة علاقات عنيفة أو بناء حياة مستقلة.

وتكمن أهمية الذكرى في أنها تكشف التباعد بين التحرر السياسي والتحرر اليومي. فنساء 1956 أسقطن رمزاً من رموز السيطرة العنصرية، لكن نساء اليوم يواجهن قيوداً أخرى: الخوف داخل المنازل والشوارع، البطالة، وضعف الخدمات، واستمرار إرث اقتصادي لم تمحه الديمقراطية بعد.

الموضوعاتمواضيع شائعة