دمشق — (رياليست عربي). دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا فوراً، في ختام زيارة استمرت يومين إلى دمشق، هي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى البلاد منذ عام 2009.

والتقى غوتيريش خلال الزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس البرلمان الانتقالي الجديد، كما عقد لقاءات مع ممثلين عن المجتمع المدني والنساء والشباب ومكونات سورية مختلفة. وزار أيضاً سجن صيدنايا قرب دمشق، الذي ارتبط خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد بملف الانتهاكات الواسعة.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي إنه يرحب بالخطوات التي خففت بعض العقوبات وفتحت باباً للتعافي الاقتصادي، لكنه شدد على أن “كل هذه العقوبات يجب أن تُرفع فوراً”. وأضاف أن سوريا تحتاج إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها، وإلى دعم لإعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية وسبل العيش.

وتحاول السلطات السورية الجديدة، التي تولت الحكم في ديسمبر 2024، إعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب. ورغم إعلان دول غربية، بينها الولايات المتحدة، تخفيف بعض القيود، ما زال المستثمرون حذرين، بينما قدر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بعد الحرب بنحو 216 مليار دولار.

وتبقى عودة اللاجئين والنازحين أحد أكثر الملفات حساسية. وبحسب الأمم المتحدة، عاد نحو 1.7 مليون لاجئ إلى سوريا منذ سقوط الأسد، بينما لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخل البلاد ونحو ستة ملايين خارجها.

وتزامنت الزيارة مع توتر جديد في الجنوب، إذ قالت وسائل إعلام رسمية سورية إن قوات إسرائيلية توغلت في قريتي معرية والعارضة في حوض اليرموك بريف درعا. وندد غوتيريش بما وصفه بانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مؤكداً أن الجولان أرض سورية وأن ما يجري في محيطه “غير مقبول”.

وتكمن أهمية الزيارة في أنها تضع الملف السوري أمام معادلة مزدوجة: لا يمكن تحقيق إعادة إعمار حقيقية من دون رفع القيود وجذب الاستثمار، لكن التعافي سيبقى هشاً إذا استمرت الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، ولم تنجح السلطة الانتقالية في بناء نظام حكم شامل يطمئن الداخل والخارج معاً.