بكين — (رياليست عربي). أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.1% في يونيو على أساس سنوي، لتتباطأ للشهر الثاني على التوالي بعد زيادة بلغت 21.1% في مايو، في مؤشر على أن زخم التعافي الصناعي لا يزال قائماً لكنه يفقد بعض قوته.

وخلال النصف الأول من العام، زادت أرباح الشركات الصناعية بنسبة 18.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مقابل نمو بلغ 18.8% في الفترة من يناير إلى مايو. ويعكس ذلك تحسناً واضحاً قياساً بالعام الماضي، حين تراجعت الأرباح في يونيو وفي النصف الأول من 2025، ما جعل قاعدة المقارنة أكثر ملاءمة هذا العام.

وجاء التعافي مدعوماً بعدة عوامل، بينها طفرة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما في قطاعات الرقائق ومعدات التصنيع، إضافة إلى خروج أسعار بوابة المصنع من موجة انكماش استمرت نحو ثلاث سنوات. فقد ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في يونيو بنسبة 4.1% على أساس سنوي، لكنه تراجع 0.3% على أساس شهري، في أول انخفاض شهري منذ يوليو 2025.

ويشير هذا التراجع الشهري إلى أن دفعة الأسعار التي ساعدت أرباح الشركات قد تكون أقل استقراراً مما بدا في الربيع. فجزء مهم من التعافي السعري جاء من ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً، بينما لا يزال الطلب المحلي في الصين ضعيفاً، ما يحد من قدرة الشركات على نقل ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، المتوقع في نهاية يوليو، حيث سيقيم القادة أداء الاقتصاد في النصف الأول ويحددون اتجاه السياسة لبقية العام. ويتوقع اقتصاديون أن تستخدم بكين لغة أكثر ميلاً إلى الدعم، خصوصاً عبر تسريع الإنفاق المالي، لكن من دون إطلاق حزمة تحفيز كبيرة دفعة واحدة.

وتكمن أهمية الأرقام في أنها تقدم صورة مزدوجة للاقتصاد الصيني: الصناعة تحقق أرباحاً قوية بفضل الصادرات وسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، لكن ضعف الطلب الداخلي وتذبذب أسعار الطاقة يجعلان التعافي هشاً. لذلك ستحتاج بكين إلى موازنة دقيقة بين دعم النمو وكبح فائض الطاقة الإنتاجية في المصانع.