كولونيا — (رياليست عربي). أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن قوات تقليدية ألمانية ستشارك هذا العام في تدريب نووي للجيش الفرنسي، في خطوة تعكس تقارباً دفاعياً حساساً بين برلين وباريس في ظل سعي أوروبي أوسع إلى تعزيز الاستقلال الأمني. وجاء الإعلان بعد اجتماع ميرتس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قاعدة نورفينيش الجوية قرب كولونيا، ضمن المجلس الوزاري الفرنسي الألماني السادس والعشرين.

وقال ميرتس إن المشاركة الألمانية ستجري بالتوازي مع العمل على “عقيدة مشتركة”، ومع إنشاء مجموعة توجيه استراتيجية لبحث مستقبل الردع. وشدد على أن التعاون مع فرنسا لا يحل محل مشاركة ألمانيا في ترتيبات الردع النووي داخل حلف شمال الأطلسي، بل يكملها. وتعد هذه الخطوة تحولاً مهماً في موقف برلين، التي بقيت تاريخياً حذرة في التعامل مع الملف النووي الفرنسي.

وفي ملف أوكرانيا، أعلن ميرتس أن ألمانيا ستشارك أيضاً في مناورة عسكرية تُنظم في الخريف بمبادرة فرنسية، ضمن إطار “تحالف الراغبين”. وتهدف هذه التدريبات إلى اختبار خطط نشر قوة متعددة الجنسيات يمكن أن تنتشر في أوكرانيا بعد توقف القتال، بحسب التصور الذي طرحه ماكرون خلال اجتماعات الحلفاء الأوروبيين.

اقتصادياً، اتفق الطرفان على إعداد خارطة طريق مشتركة بحلول سبتمبر للتعامل مع ما وصفاه بالممارسات التجارية الصينية غير العادلة. وقال ماكرون إن أوروبا تتعرض لضغط في قطاعات الكيماويات والآلات والسيارات، بينما أشار ميرتس إلى أن اتساع العجز التجاري مع الصين أصبح يضر بالصناعة الأوروبية.

وتكمن أهمية الاجتماع في أنه جمع بين ثلاثة ملفات مترابطة: الردع الأوروبي، أمن أوكرانيا، وحماية الصناعة الأوروبية من المنافسة الصينية. وبذلك تحاول فرنسا وألمانيا إعادة تثبيت محور قيادي داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن الالتزام الأميركي الطويل الأمد بأمن القارة.

الموضوعاتمواضيع شائعة