واشنطن — (رياليست عربي). التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، في زيارة ركزت على توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة إنتاج النفط العراقي، بالتوازي مع إعلان الجانبين أن القوات الأمريكية المتبقية ستغادر العراق بحلول 30 سبتمبر.

وقال ترامب، خلال اللقاء في المكتب البيضاوي، إن العراق يملك «إمكانات هائلة» بفضل النفط وموارد أخرى، مؤكداً أن واشنطن وبغداد ستبرمان «الكثير من الصفقات». وأضاف أن هذه الشراكة ستخلق وظائف في البلدين وتفتح الباب أمام زيادة كبيرة في استخراج النفط.

ووصف الرئيس الأمريكي الزيدي بأنه «بطل جديد»، في إشارة إلى دعمه السياسي لرئيس الوزراء العراقي، وهو رجل أعمال دخل السلطة من خارج الطبقة السياسية التقليدية. وكان ترامب قد عارض في وقت سابق عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى المنصب، قبل أن ينسحب الأخير من المنافسة في أبريل.

من جانبه، قال الزيدي إن الزيارة «ليست كأي زيارة أخرى»، بل تمثل بداية شراكة اقتصادية جديدة، مضيفاً أن العلاقات العراقية الأمريكية تنتقل من الطابع العسكري إلى الطابع الاقتصادي.

ويأتي اللقاء في وقت تسعى فيه بغداد إلى جذب استثمارات أمريكية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، بعد تضرر المالية العامة العراقية بفعل الحرب الأمريكية ـ الإيرانية واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره غالبية صادرات العراق النفطية.

وقال الزيدي إن بلاده تحتاج إلى «حصة عادلة» داخل منظمة أوبك، مؤكداً أن العراق لا يسعى إلى مغادرة المنظمة، لكنه يريد معاملة تعكس حجم الأضرار التي لحقت به خلال الحرب ضد تنظيم «داعش». وقدر رئيس الوزراء العراقي الخسائر التي تكبدتها البلاد بأكثر من 400 مليار دولار، مشيراً إلى أن عراقيين كثيرين ما زالوا يعيشون في مخيمات بسبب تدمير منازلهم.

وفي الملف الأمني، أعلن ترامب والزيدي أن القوات الأمريكية المتبقية في العراق، والتي يقدر عددها بأقل من ألفي جندي، ستغادر البلاد بحلول 30 سبتمبر. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الانسحاب يجري ضمن انتقال من الوجود العسكري المباشر إلى شراكات أمنية واقتصادية مختلفة.

ويرتبط هذا الموعد أيضاً بتعهد الزيدي نزع سلاح الفصائل المسلحة داخل العراق، وهي مهمة شديدة الحساسية بسبب نفوذ جماعات مرتبطة بإيران ورفض بعضها نتائج زيارة واشنطن مسبقاً.

وتضع الزيارة حكومة الزيدي أمام اختبار مزدوج: جذب استثمارات أمريكية ورفع إنتاج النفط من جهة، وفرض سلطة الدولة على الفصائل المسلحة من جهة أخرى. أما واشنطن فتسعى إلى إنهاء حضور عسكري استمر منذ غزو 2003، من دون فقدان نفوذها في بلد لا يزال محورياً في التوازن بين الولايات المتحدة وإيران.