دمشق — (رياليست عربي). عقد مجلس الشعب السوري، الأحد، أولى جلساته منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في خطوة تقول السلطات الانتقالية إنها تهدف إلى إعادة إطلاق العملية التشريعية بعد سنوات من الحرب والحكم السلطوي.
ويتألف المجلس الجديد من 210 أعضاء، اختير ثلثاه عبر هيئات انتخابية محلية، فيما عيّن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الثلث المتبقي مباشرة. ومن المقرر أن تستمر ولاية المجلس 30 شهراً، على أن يعمل خلال هذه الفترة على إعداد البيئة القانونية والسياسية لانتخابات أوسع في مرحلة لاحقة.
وقال الشرع، في كلمة أمام النواب، إن سوريا تمضي بعد «تحرير الوطن واستعادة الحرية» نحو تثبيت مؤسسات الدولة. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب مسؤولية تشريعية وسياسية لإعادة بناء البلاد بعد الحرب والانقسام.
وبعد أداء اليمين، انتخب النواب عبد الحميد عقيل العواك رئيساً لمجلس الشعب. ووفق وكالة الأنباء السورية، ينحدر العواك من محافظة الحسكة في شمال شرق البلاد، وعمل قاضياً في وزارة العدل لسنوات قبل أن يغادر سوريا إلى تركيا في بدايات الانتفاضة ضد حكم الأسد.
ويمثل انعقاد الجلسة الأولى محطة رمزية في المرحلة الانتقالية السورية، إذ يسعى الحكم الجديد إلى إظهار عودة المؤسسات الرسمية، وإصدار قوانين تنظم شؤون الدولة خلال فترة إعادة الإعمار وترتيب السلطة.
لكن تركيبة المجلس تثير أيضاً تساؤلات بشأن مستوى التمثيل السياسي. فاعتماد الهيئات الانتخابية والتعيين الرئاسي بدلاً من انتخابات عامة مباشرة يعكس صعوبة تنظيم اقتراع وطني شامل في ظل النزوح الواسع، وتضرر السجلات المدنية والبنية الإدارية، واستمرار التوتر في بعض المناطق.
وتقول تقارير دولية إن بعض المقاعد لا تزال شاغرة، بينها مقاعد مرتبطة بمحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، حيث لا تزال سيطرة الحكومة الانتقالية محدودة. كما تراقب الأقليات والقوى المحلية مدى قدرة المجلس على تمثيل مصالحها في مرحلة حساسة من إعادة تشكيل الدولة.
ويأتي افتتاح البرلمان بعد سلسلة خطوات اتخذتها دمشق الجديدة لاستعادة الاعتراف الخارجي وإعادة بناء العلاقات الإقليمية والدولية. غير أن نجاح المجلس لن يقاس بانعقاده فقط، بل بقدرته على إنتاج تشريعات انتقالية، وضمان حد أدنى من التوازن بين صلاحيات الرئاسة والتمثيل السياسي، وتهيئة الطريق لانتخابات أكثر شمولاً.







