شنتشن — (رياليست عربي). قال المفكر السياسي الصيني تشنغ يونغنيان إن إنشاء إطار مؤسسي بين الصين والولايات المتحدة، على غرار صيغة «مجموعة الاثنين»، يمكن أن يوفر «ضمانة هيكلية» للسلام العالمي في مرحلة تتزايد فيها الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

وجاءت تصريحات تشنغ، عميد كلية السياسات العامة في الجامعة الصينية في هونغ كونغ ـ شنتشن وأحد أبرز الباحثين القريبين من دوائر صنع القرار في بكين، خلال منتدى بايتشوان في مدينة شنتشن جنوبي الصين.

وقال تشنغ إن العالم يواجه أربع أزمات مترابطة: تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتزايد الطابع الديني في المجتمعات والسياسة، واختلالات الاقتصاد العالمي، وتراجع فاعلية نظام الحوكمة الدولية القائم على الأمم المتحدة. واعتبر أن هذه العناصر تعكس ما وصفه بـ«أزمة الحداثة».

وبحسب تشنغ، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً لم يعد كيفية إدارة النزاعات التجارية الثنائية بين الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي من جهة والصين من جهة أخرى، بل كيفية إعادة توازن الاقتصاد العالمي من خلال تعاون منظم بين الأطراف الثلاثة.

لكنه حذر من أن إنشاء آليات تعاون عالمية في التنمية بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، رغم أنه ممكن اقتصادياً، سيظل بالغ الصعوبة بسبب الخلافات الجيوسياسية والأيديولوجية والبنيوية العميقة.

واقترح تشنغ أن تتبنى الصين والولايات المتحدة مقاربة «مفتوحة المصدر» في التنمية الدولية، بحيث تطبق كل قوة استراتيجياتها في المناطق التي تمتلك فيها ميزة نسبية واضحة، بدلاً من الدخول في منافسة صفرية على النفوذ.

ولا يمثل حديث تشنغ إعلاناً رسمياً عن تحول في السياسة الصينية، إذ ترفض بكين تقليدياً أي صيغة توحي بتقاسم العالم بين قوتين عظميين، وتؤكد في خطابها الرسمي دعم التعددية والنظام الدولي القائم على الأمم المتحدة. لكن الطرح يعكس نقاشاً متزايداً في الأوساط الفكرية الصينية حول كيفية التعامل مع واقع دولي بات أقرب إلى تنافس ثنائي بين بكين وواشنطن.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل الحرب التجارية، والتنافس التكنولوجي، والأزمات الإقليمية، وتراجع قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الصراعات. ويرى تشنغ أن غياب التنسيق بين الصين والولايات المتحدة لا يهدد الطرفين فقط، بل قد يجعل الدول الأخرى أيضاً تدفع ثمن المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم.