بروكسل — (رياليست عربي). كشفت مشاركة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اجتماع رفيع المستوى بشأن إعادة إعمار غزة، عن معادلة سياسية معقدة تواجه الاتحاد الأوروبي: بروكسل لا تريد إضفاء شرعية على “مجلس السلام” الذي ترعاه واشنطن، لكنها لا تستطيع تجاهل نفوذه في أي ترتيبات عملية داخل القطاع.

وشارك كوشنر، عبر الاتصال المرئي، في اجتماع مجموعة مانحي فلسطين الذي عقد في بروكسل بمشاركة عشرات وزراء الخارجية وممثلين عن مؤسسات دولية. ولا يشغل كوشنر منصباً رسمياً في الحكومة الأميركية، لكنه يعد من الشخصيات المركزية في “مجلس السلام”، الهيئة التي يرأسها ترامب والمكلفة، وفق التصور الأميركي، بالإشراف على إعادة إعمار غزة.

وبحسب دبلوماسيين، ركز كوشنر في مداخلته على دور الولايات المتحدة في ملف إعادة الإعمار، وعلى ضرورة نزع سلاح حركة حماس كشرط لبدء التعافي. ووصف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين كلمته بأنها “منسقة للغاية” لكنها محدودة المضمون، في حين رأت مصادر أخرى أن مجرد حضوره يمثل تقدماً مهماً في فتح قناة اتصال بين بروكسل والهيئة المدعومة أميركياً.

وأطلق المشاركون خلال الاجتماع “مبادرة فريق غزة” بقيمة 883.6 مليون يورو لتمويل إجراءات التعافي المبكر، بما يشمل دعم السكان المدنيين والبنية التحتية الأساسية. وتعهدت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان بالمساهمة، إلى جانب المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الدولي، مع توقع انضمام أستراليا وكندا وإيرلندا لاحقاً.

غير أن هذه التعهدات تبقى أقل بكثير من كلفة إعادة إعمار غزة خلال العقد المقبل، التي تقدرها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بنحو 70 إلى 71 مليار دولار. كما تؤكد بروكسل أن المبادرة لا تنافس خطة “مجلس السلام”، لكنها ترفض في الوقت نفسه توجيه أموال الدول الأعضاء عبر حسابات يسيطر عليها المجلس.

وتكمن أهمية كوشنر أيضاً في صلاته بإسرائيل، التي تملك الكلمة الحاسمة في الموافقة على مشاريع الإعمار داخل غزة. وأعلنت المفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا شويتسا عن أول مشروعين للتعافي بموافقة إسرائيلية، يتعلقان بالبنية التحتية للمياه وإدارة النفايات الصلبة.

وتشير المشاركة الأميركية غير الرسمية إلى أن إعادة إعمار غزة لن تكون ملفاً مالياً فقط، بل اختباراً لتوازن النفوذ بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، في ظل فجوة واسعة بين الاحتياجات الإنسانية والآليات السياسية المتاحة لتنفيذ المشاريع.