كييف — (رياليست عربي). وقع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا اتفاقاً لتوسيع الإنتاج المشترك للطائرات المسيرة، في خطوة تهدف إلى تحويل الخبرة الأوكرانية في الحرب إلى قدرة صناعية أوروبية أوسع، وتعزيز إمدادات كييف بأنظمة أصبحت عنصراً مركزياً في القتال الحديث. وأُعلن الاتفاق في كييف خلال زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ولقائها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
يقوم الاتفاق على معادلة واضحة: تمتلك أوروبا قاعدة صناعية ومواقع إنتاج أكثر أمناً، فيما تمتلك أوكرانيا خبرة تشغيلية مباشرة في استخدام المسيرات وأنظمة مواجهتها بعد سنوات من الحرب مع روسيا. وقالت فون دير لاين إن أوروبا تملك “قدرات تكنولوجية وصناعية ضخمة”، لكنها تحتاج إلى المعرفة “المختبرة في ساحة القتال” التي طورتها أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تنتج حالياً 10 ملايين مسيرة سنوياً، متوقعاً رفع الإنتاج إلى 20 مليوناً، معتبراً أن بلاده “غيّرت ميدان المعركة بصورة جوهرية”. واستخدمت كييف المسيرات لتعويض نقص القوة البشرية، ولتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد منشآت نفطية روسية، ما جعل هذه التكنولوجيا جزءاً من الضغط العسكري والاقتصادي في الحرب.
وسيموَّل التعاون من مصدرين أوروبيين رئيسيين: قرض دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، إضافة إلى نحو 10 مليارات يورو لا تزال متاحة في برنامج SAFE الدفاعي. وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن دعم قطاع المسيرات والصناعة الدفاعية الأوكرانية أصبح جزءاً من مسار أوسع لتعزيز جاهزية الدفاع الأوروبي حتى عام 2030.
ويضيف الاتفاق بعداً جماعياً إلى ترتيبات كانت حتى الآن تتم غالباً بين أوكرانيا ودول أوروبية منفردة. فالشراكة الجديدة تفتح الباب أمام جميع دول الاتحاد الأوروبي للمشاركة، سواء عبر التمويل أو الإنتاج أو الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في تطوير القدرات الدفاعية، خصوصاً في دول الجناح الشرقي للاتحاد.
ومن أبرز عناصر الاتفاق إمكان إنتاج المسيرات وتخزينها داخل أراضي الاتحاد الأوروبي بدلاً من أوكرانيا، لتقليل تعرضها للضربات الروسية. لكن التخزين سيكون قصير الأجل، لأن تكنولوجيا المسيرات تتغير بسرعة، ما يجعل النماذج القديمة أقل فاعلية خلال أشهر قليلة. ومن المتوقع نقل الأنظمة لاحقاً إلى أوكرانيا أو إلى دول أوروبية تسعى إلى تعزيز قدراتها.
وتعتزم المفوضية الأوروبية، في مرحلة لاحقة، توسيع التعاون مع كييف ليشمل إنتاج أنظمة صاروخية باليستية ومضادة للصواريخ، لكن هذا المسار لا يزال بعيد المدى. أما التأثير المباشر للاتفاق فيتمثل في نقل الحرب الصناعية إلى مستوى جديد: أوكرانيا تقدم الخبرة القتالية، وأوروبا توفر المساحة والتمويل والقدرة على التوسع.
وتبقى استجابة موسكو للاتفاق عاملاً مفتوحاً، في ظل تصاعد التوتر بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي. لكن الرسالة السياسية من كييف واضحة: دعم أوكرانيا لم يعد يقتصر على إرسال السلاح، بل يتجه إلى بناء قاعدة إنتاج دفاعي مشتركة تربط أمن أوكرانيا بالأمن الأوروبي.







