برلين — (رياليست عربي). سجلت ألمانيا زيادة حادة في عدد الشباب الذين يطلبون الاعتراف بهم كرافضين للخدمة العسكرية المسلحة لأسباب دينية أو أخلاقية، في تطور قد يعقد خطط برلين لتوسيع الجيش وتحويله إلى أقوى قوة تقليدية في أوروبا.
ووفق بيانات حكومية، تلقى المكتب الاتحادي لشؤون الأسرة والمجتمع المدني 5862 طلباً للحصول على صفة رافض الخدمة العسكرية حتى 30 يونيو 2026، مقارنة بـ3879 طلباً خلال عام 2025 بأكمله و2249 طلباً في 2024. وكانت السلطات قد وافقت حتى نهاية مايو على 2667 طلباً هذا العام.
وتكفل المادة الرابعة من الدستور الألماني حق رفض الخدمة العسكرية المسلحة بدافع الضمير، وتنص على أنه لا يجوز إجبار أي شخص على أداء خدمة عسكرية تتضمن استخدام السلاح خلافاً لقناعته.
ولا تطبق ألمانيا حالياً التجنيد الإجباري، بعد تعليقه في 2011، لكن الزيادة الجديدة في الطلبات جاءت بالتزامن مع سياسة توصف في الإعلام الألماني بأنها «تجنيد مخفف». وبموجبها، يتعين على الرجال الألمان ابتداءً من سن 18 عاماً ملء استمارة حول استعدادهم للخدمة والخضوع لفحص طبي، بينما تُشجع النساء على التطوع من دون إلزامهن بالإجراء نفسه.
ويحاول وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إعادة بناء الجيش الألماني بعد سنوات من نقص التمويل والقدرات. وتهدف برلين إلى رفع عدد الجنود النشطين إلى 260 ألفاً بحلول عام 2035، في ظل تهديدات أمنية مرتبطة بروسيا وضغوط أمريكية متزايدة على الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة.
وتقول أحزاب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي المسيحي المشاركة في الحكم إن إعادة التجنيد الإجباري قد تعود إلى الطاولة إذا لم تحقق الخطة الطوعية تقدماً كافياً. غير أن مثل هذه الخطوة ستتطلب تشريعاً جديداً.
ويربط مراقبون الزيادة في طلبات الاعتراض بقلق الشباب من احتمال استدعائهم مستقبلاً، خصوصاً مع الحديث عن مهام محتملة في مناطق توتر مثل مضيق هرمز أو عن عمليات حفظ سلام في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
ورغم أن استطلاعات تشير إلى تأييد جزء من الرأي العام الألماني لتعزيز الجيش، شهدت البلاد احتجاجات طلابية وشبابية ضد سياسة التجنيد الجديدة، حيث يتهم المحتجون الحكومة بالسعي إلى تحويل الشباب إلى «وقود للمدافع».
وتكشف الأرقام عن تناقض داخل المجتمع الألماني: فالدولة تتجه إلى إعادة بناء قوتها العسكرية بعد عقود من الحذر ما بعد الحرب العالمية الثانية، بينما يسارع جزء من الجيل الشاب إلى استخدام الحق الدستوري في رفض حمل السلاح قبل أن يتحول الإصلاح العسكري إلى التزام فعلي.







