أنقرة — (رياليست عربي). أفادت تقارير في وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة بأن أنقرة قد تعيد بيع منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400» إلى دولة خليجية، في خطوة قد تفتح الباب أمام رفع العقوبات الأمريكية عن تركيا وإعادتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35».
وكتب الصحافي عبد القادر سلفي في صحيفة «حرييت» أن منظومات «إس-400» التي اشترتها تركيا من روسيا «بيعت» إلى طرف ثالث، وأن الإعلان عن الصفقة قد يصدر قريباً. ووفق التقرير، فإن المشتري المحتمل دولة خليجية، مع ترجيح بعض المصادر أن تكون الإمارات أو قطر، بسبب حاجة البلدين إلى تعزيز الدفاع الجوي في ظل الحرب الأمريكية ـ الإيرانية والتوترات الإقليمية.
ولم تؤكد السلطات التركية رسمياً إتمام الصفقة. كما لم تعلن الإمارات أو قطر أي موقف بشأن التقارير. وتبقى المسألة مرتبطة أيضاً بموقف موسكو، لأن بيع منظومات عسكرية روسية إلى طرف ثالث يحتاج عادة إلى ترتيبات قانونية وشهادة مستخدم نهائي أو موافقة من الدولة المصدرة.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا على اتصال مع تركيا بشأن مصير منظومات «إس-400»، واصفاً الملف بأنه «حساس للغاية». ولم يؤكد بيسكوف ما إذا كانت أنقرة طلبت إذناً روسياً لنقل المنظومات إلى دولة أخرى.
وتكمن أهمية الملف في ارتباطه المباشر بالعلاقات التركية ـ الأمريكية. فقد اشترت تركيا منظومات «إس-400» من روسيا بموجب عقد قُدر بنحو 2.5 مليار دولار في عام 2017، وتسلمتها في 2019. وردت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أنقرة بموجب قانون كاتسا، كما أخرجتها من برنامج إنتاج وشراء مقاتلات «إف-35»، معتبرة أن وجود المنظومة الروسية يشكل خطراً على أسرار الطائرة الأمريكية.
وجاءت التقارير بعد لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة الناتو في أنقرة. وقال ترامب إنه يعتزم رفع العقوبات المفروضة على تركيا، وإنه سيبحث مسألة بيع مقاتلات «إف-35» لأنقرة، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد وأن هناك عقبات قانونية وكونغرسية.
وتشير تقارير تركية إلى أن نقل منظومات «إس-400» إلى دولة ثالثة قد يمنح ترامب أساساً قانونياً لإبلاغ الكونغرس بأن الظروف التي أدت إلى فرض العقوبات تغيرت، خصوصاً إذا لم تعد تركيا تمتلك المنظومة أو تشغلها على أراضيها.
ويثير هذا السيناريو قلقاً لدى بعض حلفاء واشنطن، ولا سيما اليونان وإسرائيل، اللتين تراقبان أي عودة تركية إلى برنامج «إف-35» باعتبارها عاملاً قد يغير ميزان القوة الجوية في شرق المتوسط والشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، قد يمنح البيع المحتمل أنقرة مكسباً مزدوجاً: التخلص من العبء السياسي الذي مثلته المنظومة الروسية في علاقاتها مع واشنطن، والحصول على عائد مالي من أصل عسكري ظل عملياً غير مستخدم في إطار الناتو.
لكن من دون تأكيد رسمي تركي، وموافقة روسية واضحة، وإجراء أمريكي فعلي لرفع العقوبات، يبقى الحديث عن حل أزمة «إس-400» أقرب إلى مسار تفاوضي متقدم منه إلى تسوية نهائية. وقد يتحول الملف إلى اختبار جديد لقدرة أنقرة وواشنطن وموسكو على إدارة صفقة ثلاثية غير معلنة في لحظة شديدة الحساسية إقليمياً.







