ميامي — (رياليست عربي). تحول المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند إلى واحدة من أبرز ظواهر كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب أهدافه، بل أيضاً بسبب حضوره الطاغي على منصات التواصل الاجتماعي، الذي جذب جمهوراً جديداً إلى متابعة كرة القدم.
وسجل هالاند سبعة أهداف في أربع مباريات قبل مواجهة النرويج وإنجلترا في ربع النهائي، ليؤكد صورته كلاعب حاسم وقوة هجومية استثنائية. لكن شهرته خلال البطولة تجاوزت الأداء الرياضي، بعدما انتشرت صوره ومقاطع الفيديو الساخرة عنه على نطاق واسع بين جماهير لا تتابع كرة القدم عادة.
ويبلغ طول هالاند 1.95 متر، ويقدم داخل الملعب صورة اللاعب القوي الذي يصعب إيقافه. غير أن حضوره خارج الملعب يبدو مختلفاً: منشورات عفوية، صور مرحة، تعليقات ساخرة، وتفاعل مباشر مع الجمهور عبر منصات مثل إنستغرام وسناب شات ويوتيوب.
هذا التناقض بين القوة البدنية والشخصية المرحة جعله مادة مفضلة لثقافة الإنترنت، حيث وصفه بعض المستخدمين بعبارات عاطفية وساخرة مثل «الأميرة النرويجية الجميلة» و«بابي غيرل»، وهي مفردة تستخدم في ثقافة المعجبين لوصف شخصيات أو مشاهير رجال يظهرون بصورة لطيفة أو حساسة أو محببة، رغم قوتهم أو شهرتهم.
وتقول وكالة «أسوشيتد برس» إن هالاند يمثل نموذجاً أوسع لتحول لاعبي كرة القدم إلى شخصيات ثقافية تتجاوز حدود الرياضة، إذ لم يعد الجمهور يتعرف إلى النجوم فقط عبر المباريات والمؤتمرات الصحفية، بل من خلال الطريقة التي يقدمون بها أنفسهم يومياً على الإنترنت.
وساعد هالاند بنفسه في تعزيز هذه الصورة. فبعد تسجيله هدفين في المباراة التي أقصت البرازيل، نشر صورة ساخرة من غرفة الملابس. كما تفاعل مع مقاطع تشبه مظهره بأشياء طريفة، وشارك جمهوره لحظات شخصية جعلته يبدو أقرب إلى جيل جديد من المشجعين.
ويرى باحثون في ثقافة الرياضة والإعلام أن هذه الظاهرة تعكس صعود ما يعرف بالعلاقات «شبه الاجتماعية»، حيث يشعر الجمهور بأنه يعرف اللاعب شخصياً من خلال حضوره الرقمي، رغم أن العلاقة من طرف واحد. وفي أغلب الحالات، تكون هذه العلاقة طبيعية وإيجابية، لكنها قد تتحول أحياناً إلى ضغط أو هجوم على اللاعبين وعائلاتهم عند تراجع الأداء.
ولا يقتصر الأمر على هالاند وحده. فقد ظهرت أنماط مشابهة مع لاعبين آخرين مثل لوكا مودريتش وجود بيلينغهام، حيث يصنع المشجعون صوراً ومقاطع عاطفية أو ساخرة تعيد تقديم اللاعبين كرموز إنسانية وثقافية، لا كنجوم رياضيين فقط.
وقبل مواجهة إنجلترا، ركز كثير من المعجبين أيضاً على علاقة هالاند بزميله السابق جود بيلينغهام، وجرى تداول مقاطع تجمعهما من فترات سابقة، ما أضاف طبقة جديدة من الاهتمام الجماهيري بالمباراة.
وتكشف حالة هالاند أن كأس العالم لم يعد بطولة أهداف ونتائج فقط، بل منصة ضخمة لإنتاج النجومية الرقمية. فاللاعب الذي يدخل ربع النهائي بوصفه أخطر مهاجم في البطولة، يدخل أيضاً بوصفه أحد أكثر وجوهها انتشاراً وتأثيراً على الإنترنت.







