سان فرانسيسكو — (رياليست عربي). رفعت شركة أبل دعوى قضائية أمام المحكمة الفدرالية في شمال كاليفورنيا ضد شركة أوبن إيه آي وموظفين سابقين لديها وشركة آي أو برودكتس، متهمة إياهم بالاستيلاء على أسرار تجارية مرتبطة بتطوير الأجهزة، في تصعيد كبير بين شركتين أعلنتا قبل عامين فقط شراكة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقالت أبل في الدعوى إن القضية تتعلق بقيام موظفين سابقين لديها بسرقة أسرار تجارية «لمصلحة أوبن إيه آي»، مؤكدة أن الهدف من التحرك القضائي هو وقف استخدام هذه المعلومات وإعادة الملكية الفكرية التي تقول إنها نُقلت بصورة غير مشروعة.
وتشمل الدعوى اثنين من موظفي أبل السابقين هما تانغ يو تان، الذي عمل لأكثر من عقدين في تصميم منتجات بارزة مثل آيفون وساعة أبل وآيبود، ويتولى حالياً منصب رئيس الأجهزة في أوبن إيه آي، وتشانغ ليو، وهو مهندس كهربائي سابق تقول أبل إنه كان مطلعاً على بعض أكثر مشاريعها حساسية قبل انتقاله إلى أوبن إيه آي في يناير 2026.
وبحسب الدعوى، لم يُعد ليو حاسوبه المخصص للعمل بعد مغادرة أبل، واستغل ثغرة في آليات الدخول للوصول إلى شبكة الشركة وتحميل ملفات سرية تتعلق بالأجهزة، من بينها عروض هندسية ومواصفات تقنية وبيانات عن منتجات غير معلنة. كما تتهم أبل تان بأنه طلب من مرشحين للعمل في أوبن إيه آي، أثناء وجودهم في أبل، إحضار تفاصيل حقيقية وقطع أو معلومات مرتبطة بمنتجات الشركة لأغراض «العرض».
وتقول أبل أيضاً إن أوبن إيه آي أرشدت موظفين مغادرين إلى طرق لتجنب إجراءات الاستقالة المعتادة كي يتمكنوا من الاحتفاظ بالوصول إلى معلومات داخلية لفترة أطول. كما تشير الدعوى إلى تواصل موظفين في أوبن إيه آي مع شركاء تصنيع تابعين لأبل بشأن تقنيات معالجة وتشطيب معدنية طورتها الشركة.
وتظهر أهمية القضية في توقيتها. فقد أعلنت أبل وأوبن إيه آي في 2024 شراكة لإدماج «تشات جي بي تي» في منتجات أبل، لكن العلاقة أخذت تتحول تدريجياً إلى منافسة مع توسع أوبن إيه آي في الأجهزة الاستهلاكية. وفي 2025، استحوذت أوبن إيه آي على آي أو برودكتس، وهي شركة تصميم أسسها المصمم السابق في أبل جوني آيف مع شركاء آخرين، في صفقة قُدرت بنحو 6.5 مليار دولار. ولا تدرج الدعوى آيف نفسه ضمن المدعى عليهم.
وقالت أبل إنها حاولت طرح مخاوفها على أوبن إيه آي في فبراير الماضي، لكنها لم تتلق رداً. وتطلب الشركة من المحكمة إصدار أمر عاجل يمنع استخدام أسرارها التجارية، وإلزام المدعى عليهم بإعادة المواد السرية، إضافة إلى تعويضات مالية وتعديل أي أجهزة تطورها أوبن إيه آي إذا ثبت أنها تستند إلى تقنيات أبل.
من جانبها، قالت أوبن إيه آي إنها تراجع الدعوى، ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المتحدث باسمها درو بوساتيري قوله إن الشركة «لا تهتم بأسرار الشركات الأخرى»، وإنها تركز على بناء تقنيات مبتكرة تخدم المستخدمين.
وتحول القضية النزاع بين أبل وأوبن إيه آي من منافسة تكنولوجية إلى مواجهة قضائية قد تؤثر في خطط أوبن إيه آي لدخول سوق الأجهزة، وفي الوقت نفسه تكشف حساسية انتقال المواهب بين شركات وادي السيليكون مع اشتداد السباق على منتجات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية.







