بكين — (رياليست عربي). كثفت الجهات التنظيمية الصينية ضغوطها على وكالات التصنيف الائتماني المحلية لتقليص الاستخدام الواسع لتصنيف «AAA» في سوق سندات الشركات، وسط مخاوف من أن تكون بعض التصنيفات لا تعكس مستوى المخاطر الفعلي للمقترضين.

وقالت مصادر مطلعة لصحيفة «فايننشال تايمز» إن بنك الشعب الصيني طلب في أبريل من وكالات التصنيف مراجعة الدرجات الائتمانية المرتفعة، خصوصاً للسندات التي تحمل عوائد أعلى بكثير من عوائد السندات الحكومية المقارنة.

ومنذ ذلك الحين، بدأت وكالات محلية اتخاذ خطوات ملموسة. فقد سحبت وكالة ليانه كريديت ريتينغ تصنيفات من عدة جهات مصدرة كانت تحمل درجة «AAA»، بينما نشرت وكالة تشنغشين لفترة وجيزة إشعاراً بتعليق بعض خدمات التصنيف قبل أن تسحبه لاحقاً.

وتتركز مراجعات المنظمين على السندات التي يتجاوز عائدها عند الإصدار عائد الديون الحكومية المماثلة بأكثر من نقطتين مئويتين، إضافة إلى سندات بفروق بين نقطة ونقطتين مئويتين. كما شملت عمليات التفتيش قضايا امتثال، بينها احتمال منح تصنيفات ميسرة لجذب العملاء في سوق يدفع فيها المصدرون أنفسهم كلفة التصنيف.

ويعد تضخم التصنيفات الائتمانية مشكلة مزمنة في الصين. فقد أظهر تحليل سابق أن أكثر من 90% من السندات المصنفة حديثاً حصلت على درجة «AAA»، مقارنة بأقل من نصف الإصدارات في عام 2016. ويقول محللون إن هذا التوسع أضعف قدرة التصنيفات على التمييز بين المقترضين الجيدين والأكثر خطورة.

وتزايدت حساسية الملف بعد انهيار شركة التطوير العقاري إيفرغراند في 2021 وموجة التخلف عن السداد التي ضربت قطاع العقارات والحكومات المحلية. وتسعى بكين حالياً إلى تقليص المخاطر المرتبطة بالديون غير المدرجة في الميزانيات، خصوصاً لدى كيانات التمويل التابعة للحكومات المحلية.

لكن بعض المشاركين في السوق حذروا من أن اعتماد العائد وحده معياراً للمراجعة قد يكون أداة خشنة، لأن فروق العائد لا تعكس جودة الائتمان فقط، بل تتأثر أيضاً بمدة السند، والسيولة، والقطاع، وظروف السوق وقت الإصدار.

وقد تدفع الضغوط التنظيمية بعض المقترضين إلى إصدار سندات أقصر أجلاً لتقليل الفارق مع السندات الحكومية، وهو ما قد يخفض كلفة التمويل مؤقتاً لكنه يزيد مخاطر إعادة التمويل لاحقاً.

وترى بكين أن كبح تضخم تصنيفات «AAA» ضروري لاستعادة الثقة في سوق السندات المحلية، وحماية المستثمرين الأصغر والمؤسسات التي تعتمد على التصنيفات الرسمية. غير أن خبراء يؤكدون أن خفض حصة التصنيفات العليا لن يحدث بسرعة بقرار إداري واحد، لأن المشكلة مرتبطة ببنية السوق وبنموذج أعمال وكالات التصنيف نفسها.