بروكسل — (رياليست عربي). صعّد الاتحاد الأوروبي لهجته الرسمية تجاه الصين، بعدما وصفت وثيقة أمنية جديدة بكين بأنها “عامل تمكين رئيسي” للحرب الروسية في أوكرانيا، ووضعتها إلى جانب موسكو بين القوى التي تسعى إلى إعادة تشكيل النظام العالمي بما يتوافق مع مصالحها. ونشرت الوثيقة في سجل مجلس الاتحاد الأوروبي تحت عنوان “التهديدات والتحديات التي نواجهها: تقييم البيئة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي”.

وتقول الوثيقة إن روسيا تمثل “التهديد الأكثر إلحاحاً ومباشرة” لأمن أوروبا، لكنها تضيف أن الصين تؤدي دوراً أساسياً في تمكين العدوان الروسي على أوكرانيا، إلى جانب تعاون موسكو مع بيلاروس وإيران وكوريا الشمالية. كما تصف دعم الصين لروسيا بأنه “عامل تمكين حاسم” لموسكو، معتبرة أن بكين تسعى إلى توسيع نفوذها داخل أوروبا.

وتكمن أهمية الصياغة في أنها تقرّب لغة الاتحاد الأوروبي من خطاب حلف شمال الأطلسي، الذي سبق أن استخدم توصيفات مماثلة لدور الصين في الحرب. ووفق تقرير لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، اعتمد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الوثيقة من دون إعلان علني، بسبب حساسية اللغة المستخدمة تجاه بكين.

ولا تقتصر الوثيقة على الحرب في أوكرانيا. فهي تقدم الصين بوصفها تحدياً استراتيجياً طويل الأمد، يجمع بين القدرة الصناعية، والطموح التكنولوجي، والنفوذ العالمي، واستخدام الاعتماد الاقتصادي والمواد الخام الحرجة كورقة ضغط. كما تحذر من أن تعمق الشراكة الصينية الروسية، بما في ذلك التعاون العسكري، يربط التهديدات الأوروبية بمسرح المحيطين الهندي والهادئ.

ويأتي التشدد الأوروبي في لحظة تظهر فيها تناقضات عملية داخل سياسة بروكسل نفسها. فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى محاسبة الصين سياسياً بسبب علاقتها بروسيا، لكنه سمح لأوكرانيا باستخدام جزء من تمويل أوروبي لشراء مكونات مسيرات من الصين، بسبب الحاجة الميدانية العاجلة ونقص البدائل السريعة.

وتشير الوثيقة إلى تحول أعمق في التفكير الأمني الأوروبي: الصين لم تعد تُعرض فقط كشريك اقتصادي صعب أو منافس تجاري، بل كعامل مباشر في معادلة الأمن الأوروبي. وهذا يفتح الباب أمام سياسة أكثر تشدداً تشمل العقوبات، والقيود على التكنولوجيا، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية.

وتبقى النتيجة السياسية الأوسع أن الاتحاد الأوروبي يقترب من تعريف الصين وروسيا كجبهة استراتيجية مترابطة، لا كملفين منفصلين. وإذا تحول هذا التقييم إلى استراتيجية أمنية رسمية في وقت لاحق هذا العام، فسيصبح أكثر صعوبة على بروكسل الحفاظ على التوازن القديم بين التجارة مع الصين والضغط عليها في ملفات الأمن وأوكرانيا.