بكين — (رياليست عربي). أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاعاً قوياً في واردات الصين من أفريقيا بعد توسيع بكين سياسة الرسوم الجمركية الصفرية لتشمل جميع الدول الأفريقية التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، في خطوة تعكس سعي الصين إلى تقليص الخلل التجاري مع القارة وتعزيز نفوذها في الجنوب العالمي.
وارتفعت واردات الصين من أفريقيا بنسبة 21.1% في مايو، ثم بنسبة 40.2% في يونيو على أساس سنوي، متجاوزة وتيرة نمو إجمالي الواردات الصينية في الفترة نفسها. وكانت بكين قد وسعت، اعتباراً من 1 مايو 2026، المعاملة الجمركية الصفرية لتشمل 53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية.
وجاء جزء من الزيادة مدفوعاً بطلب الصين المتزايد على المعادن الاستراتيجية اللازمة للطاقة النظيفة وأشباه الموصلات ومراكز البيانات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي. وقفزت واردات النحاس غير المطروق من أفريقيا بأكثر من 110% في مايو إلى 1.65 مليار دولار، فيما ارتفعت مشتريات معادن مثل البلاتين والسبودومين والروديوم.
كما زادت واردات الصين من النفط الخام الأفريقي بنسبة 21% في مايو إلى 3.11 مليار دولار، لتبقى الطاقة أكبر فئة في واردات بكين من القارة. ويأتي ذلك في وقت أدت فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتوتر في مضيق هرمز إلى زيادة أهمية مصادر الإمداد البديلة.
لكن أثر السياسة الجديدة لا يقتصر على المعادن والطاقة. فقد فتحت الإعفاءات الجمركية الباب أمام نمو واردات زراعية أفريقية، من بينها الفول السوداني المقشر، وزيت الفول السوداني البكر، وفول الصويا غير المعدل وراثياً، والقهوة، والتفاح، والسكر. كما بدأت الصين استيراد منتجات أفريقية جديدة على نطاق أوسع، بينها قصب السكر والحبار المجمد والقرنفل وبذور الأوركيد.
وتحمل السياسة بعداً سياسياً واقتصادياً في آن واحد. فالصين تريد إظهار نفسها كشريك تجاري أكثر انفتاحاً في مواجهة موجة الحمائية العالمية، خصوصاً بعد رفع الولايات المتحدة الرسوم على الصين وعدد من الاقتصادات الأفريقية. كما تسعى بكين إلى معالجة اختلال واضح في التجارة مع أفريقيا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري 348 مليار دولار العام الماضي، لكن الصادرات الصينية إلى القارة بلغت 225 مليار دولار، مقابل واردات من أفريقيا بنحو 123 مليار دولار.
وتكمن أهمية التحول في أنه يمنح المصدرين الأفارقة منفذاً أوسع إلى السوق الصينية، لكنه لا يضمن وحده تغيير بنية التجارة. فالقارة لا تزال تصدر بالأساس مواد خاماً وطاقة وسلعاً زراعية، بينما تستورد من الصين معدات وآلات ومركبات ومنتجات صناعية. ولذلك سيكون الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الرسوم الصفرية ستساعد أفريقيا على رفع قيمة صادراتها الصناعية، أم ستبقي العلاقة في إطار تبادل الموارد الخام مقابل السلع المصنعة.







