جاكرتا — (رياليست عربي). استقال محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو من منصبه بشكل مفاجئ يوم الاثنين، في خطوة قد تزيد قلق المستثمرين بشأن استقلال البنك المركزي وإدارة السياسة المالية في أكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا.

وقال وزير شؤون أمانة الدولة براسيتيو هادي إن الرئيس برابوو سوبيانتو قبل استقالة وارجييو، التي قُدمت في رسالة رسمية إلى الرئاسة. ولم يقدم الوزير تفاصيل إضافية بشأن الأسباب، مكتفياً بالقول إن الاستقالة جاءت لأسباب شخصية. وعُينت نائبة المحافظ الكبرى دستري دامايانتي قائمة بأعمال المحافظ إلى حين اختيار بديل دائم.

وكان وارجييو قد تولى رئاسة بنك إندونيسيا للمرة الأولى عام 2018، ثم أعيد تعيينه في 2023 لولاية ثانية مدتها خمس سنوات. ويُفترض أن يرشح الرئيس المحافظ الجديد، على أن يخضع المرشح لاختبار أهلية وكفاءة في البرلمان قبل الموافقة عليه.

وأثارت الاستقالة اضطراباً أولياً في السوق. فقد تراجعت الروبية بنحو 0.32% أمام الدولار بعد الإعلان، بينما شهد مؤشر الأسهم الرئيسي في جاكرتا تداولات متقلبة بين المكاسب والخسائر. ويأتي ذلك بعد فترة من الضغوط على العملة الإندونيسية، التي هبطت في يونيو إلى مستوى تاريخي منخفض وسط مخاوف من اضطراب الأسواق العالمية ومن توجهات السياسة المالية للحكومة.

وتزايدت حساسية الأسواق تجاه بنك إندونيسيا بعدما أقر البرلمان الشهر الماضي تشريعاً يوسع دور البنك في دعم النمو الاقتصادي، ويمنح المشرعين قدرة أكبر على تقديم توصيات ملزمة للجهات التنظيمية المالية المستقلة والبنك المركزي. وترى وكالات تصنيف ومحللون أن أي تراجع في استقلال البنك قد يضعف ثقة المستثمرين ويزيد تكلفة التمويل.

وتكمن أهمية الاستقالة في توقيتها. فالحكومة تدفع بأجندة نمو طموحة، بينما يحتاج البنك المركزي إلى الدفاع عن الروبية وجذب تدفقات أجنبية من دون الظهور كأداة تنفيذية للسلطة السياسية. لذلك لن يكون اختيار المحافظ الجديد مجرد تعيين إداري، بل اختباراً لمصداقية السياسة الاقتصادية الإندونيسية أمام الأسواق الدولية.