لندن — (رياليست عربي). ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس بعد تعرض ناقلة لهجوم بمقذوف مجهول قبالة الساحل السعودي، ومع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب جسور ومحطات كهرباء في إيران إذا استمرت الهجمات على السفن في مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة أبلغت عن تعرضها لمقذوف على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غربي الشقيق في السعودية، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها. ولم ترد تقارير عن سقوط ضحايا بين أفراد الطاقم. ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وجاء الحادث بينما قالت جماعة الحوثي في اليمن إنها استهدفت ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، في تطور يوسع نطاق المخاطر البحرية من مضيق هرمز إلى طرق الملاحة في البحر الأحمر. وترفع هذه الهجمات كلفة التأمين والشحن، وتزيد الضغط على شركات الطاقة التي تبحث عن مسارات أكثر أمناً لصادرات النفط والغاز.

وفي الأسواق، صعد خام برنت إلى أعلى مستوى في أكثر من ستة أسابيع، متداولاً قرب 96 دولاراً للبرميل في التعاملات الآسيوية، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما فوق 88 دولاراً. ويعكس هذا الارتفاع عودة المخاوف من تعطّل الإمدادات، لا تحسناً في الطلب العالمي.

وصعّد ترامب لهجته بعد انهيار وقف إطلاق النار الأميركي الإيراني، قائلاً إن الولايات المتحدة ستدمر “جسراً أو محطة كهرباء” في إيران كلما أطلقت طهران النار على سفينة في مضيق هرمز. وردت إيران بالتحذير من استهداف بنى تحتية ومنشآت طاقة مرتبطة بالمصالح الأميركية في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.

وتكمن خطورة التصعيد في أن الأزمة لم تعد مرتبطة بسعر النفط وحده، بل بمن يسيطر فعلياً على ممرات الطاقة. فمضيق هرمز كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب، بينما يشكل البحر الأحمر ممراً أساسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا. وإذا أصبحت الناقلات أهدافاً متكررة في الممرين معاً، فقد تتحول علاوة المخاطر من عامل مؤقت إلى جزء ثابت في تسعير الطاقة.

وتراقب الأسواق الآن مسارين: قدرة الدبلوماسية على إعادة حركة الشحن إلى نمط قابل للتوقع، وقدرة الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على تجنب ضرب البنى المدنية والطاقة. أما الرسالة المباشرة للمتعاملين فهي واضحة: كل مقذوف في البحر صار يساوي دولاراً إضافياً في البرميل، وربما أكثر إذا خرجت الأمور عن السيطرة.