واشنطن — (رياليست عربي). قال مسؤول كبير في جهاز الخدمة السرية الأميركي إن مستوى التهديد الذي يواجه الأشخاص الخاضعون لحماية الوكالة، وبينهم الرئيس دونالد ترامب، بلغ “أعلى مستوى” سجلته الوكالة، في ظل زيادة حادة في التهديدات ضد مسؤولين حكوميين وقضاة اتحاديين.
وبحسب إحاطة قدمها مسؤولون في الجهاز للصحفيين، تعاملت الخدمة السرية منذ بداية 2026 مع نحو 10 آلاف حالة تهديد لمسؤولين حكوميين، بينهم قضاة في المحكمة العليا، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقال المسؤول إن التهديدات لا تتزايد عدداً فقط، بل تزداد أيضاً “تعقيداً”.
وتأتي التحذيرات قبل العشاء السنوي المعاد جدولته لرابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن، حيث من المقرر أن يحضر ترامب. وكان العشاء الأصلي قد عُلّق في أبريل بعد محاولة رجل مسلح اقتحام نقطة أمنية في فندق واشنطن هيلتون أثناء وجود الرئيس ومسؤولين كبار في القاعة.
وتولي الخدمة السرية اهتماماً خاصاً بخطر المسيرات. وقال نائب مدير الجهاز ماثيو كوين إن التهديد “حقيقي”، مشيراً إلى أن ما يجري في أوكرانيا يظهر كيف يمكن استخدام المسيرات في الهجمات، وأن وصول هذا النوع من المخاطر إلى الولايات المتحدة “مسألة وقت”. وأضاف أن الوكالة تنشر تقنيات متقدمة لمواجهة المسيرات في البيت الأبيض والمواقع المحمية الأخرى.
وتأتي هذه التطورات بعد محاولتي اغتيال استهدفتا ترامب في 2024. ففي 13 يوليو من ذلك العام، فتح مسلح النار خلال تجمع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا، ما أدى إلى مقتل أحد الحضور وإصابة آخرين، بينما نجا ترامب من الهجوم. وبعد شهرين، أطلق عنصر من الخدمة السرية النار على مسلح كان مختبئاً قرب نادي ترامب الدولي للغولف في ويست بالم بيتش بفلوريدا.
وتكمن أهمية التحذير في أنه يعكس انتقال حماية المسؤولين الأميركيين إلى مرحلة أكثر تعقيداً، لا تقتصر على التهديدات الفردية أو الأسلحة التقليدية، بل تشمل المسيرات، والتهديدات الرقمية، والمتطرفين المنعزلين، وحالة الاستقطاب السياسي الداخلي. وهذا يضع الخدمة السرية أمام اختبار مزدوج: حماية الرئيس والمسؤولين من دون تحويل الحياة السياسية الأميركية إلى حصن دائم.







