أثينا — (رياليست عربي). تتزايد مؤشرات عودة التوتر إلى شرق البحر المتوسط، مع تعمق الخلافات بين تركيا واليونان وتنامي الشراكة العسكرية بين أثينا وإسرائيل، بالتوازي مع بناء أنقرة شبكة دفاعية إقليمية جديدة تشمل السعودية وباكستان. وحذر دبلوماسيون وخبراء تحدثوا إلى «يوراكتيف» من أن مرحلة التهدئة التي بدأت بتوقيع «إعلان أثينا» بين تركيا واليونان في ديسمبر 2023 تواجه اختباراً متزايداً.
وتتركز الخلافات مجدداً حول السيادة والحدود البحرية. وتعمل تركيا على تحويل عقيدة «الوطن الأزرق» إلى إطار قانوني للدولة، وهي رؤية توسع نطاق المطالب التركية في بحر إيجه وشرق المتوسط وتعارضها اليونان. كما أثار إعلان أنقرة إنشاء منطقتين بحريتين محميتين احتجاج أثينا، التي قالت إنهما تمتدان إلى مناطق من الجرف القاري تطالب بها اليونان.
وأكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن بلاده تسعى إلى علاقات جيدة مع تركيا، لكنه شدد على أن أثينا لا تقبل التفاوض سوى حول ترسيم الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وأنها ستدافع عن حقوقها السيادية.
ويضيف التقارب العسكري اليوناني الإسرائيلي عاملاً جديداً إلى المعادلة. فقد وقعت أثينا وتل أبيب اتفاقاً لإنشاء منظومة الدفاع الجوي «درع أخيل»، في خطوة تعمق التعاون العسكري بين البلدين وتثير مخاوف أنقرة من تشكل محور أمني يضم اليونان وإسرائيل وقبرص.
في المقابل، وقعت تركيا والسعودية وباكستان في 7 أغسطس «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع، مع توسيع التعاون الدفاعي بينها. وتقول أنقرة إن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها.
وتعني هذه التحولات أن النزاع اليوناني التركي لم يعد محصوراً في الخلافات الثنائية القديمة حول بحر إيجه وقبرص. فارتباط الطرفين بشبكات دفاعية إقليمية متنافسة يزيد عدد الفاعلين الذين يمكن أن يتأثروا بأي أزمة، ويرفع كلفة سوء التقدير في منطقة تجمع أعضاء في حلف شمال الأطلسي مع إسرائيل وقوى شرق أوسطية أخرى.







