القاهرة — (رياليست عربي). أرسلت الصين ست مقاتلات من طراز J-16 إلى مصر للمشاركة في مناورات جوية مشتركة، في أول انتشار معروف لهذا النوع من الطائرات في أفريقيا، في خطوة أبرزت قدرة سلاح الجو الصيني على نقل قوة قتالية متكاملة لمسافة بعيدة والعمل خارج محيطه التقليدي.

وقطعت الطائرات الصينية نحو ستة آلاف كيلومتر خلال تسع ساعات، بمساندة طائرات التزود بالوقود جواً YU-20 وطائرات الإنذار المبكر KJ-500 ومروحيات Z-20. وقالت وزارة الدفاع الصينية إن التدريب استهدف اختبار تكتيكات القتال الجوي والسيطرة الجوية والبحث والإنقاذ القتالي واستخدام القوات بصورة مشتركة.

وخلال تمرين «نسور الحضارة 2026»، الذي اختتم في أوائل سبتمبر، تدربت مقاتلات J-16 الصينية ضد مقاتلات «رافال» المصرية في اشتباكات جوية متوسطة وقصيرة المدى، قبل الانتقال من سيناريوهات «واحد ضد واحد» و«اثنين ضد اثنين» إلى تدريبات أكثر تكاملاً. كما نفذت القوات المشاركة طلعات هجومية ودفاعية وعمليات للتزود بالوقود جواً.

وتمنح المناورات الصين فرصة نادرة للعمل إلى جانب قوة جوية تشغل معدات غربية وروسية وأميركية الصنع. كما ظهرت خلال التدريب صورة لطائرة YU-20 صينية وهي تزود مقاتلة «رافال» مصرية بالوقود جواً، في مؤشر على مستوى أعلى من التشغيل البيني بين القوتين الجويتين.

ويرى خبراء أن أهمية التمرين تتجاوز التدريب الثنائي. فالمسافة الكبيرة إلى مصر تتيح لجيش التحرير الشعبي اختبار النقل الاستراتيجي والإمداد والقيادة والسيطرة والصيانة في بيئة بعيدة عن الصين. ويأتي ذلك ضمن توسع تدريجي للنشاط العسكري الصيني في أفريقيا، بدأ بمهام مكافحة القرصنة في خليج عدن، وتعزز مع افتتاح قاعدة الدعم العسكري الصينية في جيبوتي عام 2017 وتزايد التدريبات المشتركة في القارة.

وبالنسبة لمصر، يوفر التعاون مع بكين قناة إضافية لتنويع الشراكات العسكرية إلى جانب علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا. أما بالنسبة للصين، فتكشف المناورات أن أفريقيا تتحول إلى ساحة مهمة لاختبار قدرة قواتها على العمل بعيداً عن قواعدها وحماية مصالحها المتنامية خارج آسيا.