وارسو — (رياليست عربي). أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحراز «تقدم كبير» نحو إنشاء قاعدة للجيش الأميركي في بولندا، في خطوة قد تؤدي إلى تعزيز الطابع الدائم للوجود العسكري الأميركي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
وقال ترامب، الخميس 17 سبتمبر، إن التقدم تحقق بفضل ما وصفه بـ«القيادة الجريئة» للرئيس البولندي كارول ناوروتسكي، مضيفاً أن موقع القاعدة سيُعلن «قريباً جداً» إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف المشروع بأنه «خطوة تاريخية» في العلاقات بين واشنطن ووارسو.
وتستضيف بولندا بالفعل نحو 10 آلاف جندي أميركي، معظمهم ضمن تشكيلات دورية، فيما تدير قيادة حامية الجيش الأميركي في بولندا 11 موقعاً عسكرياً، وتتخذ من بوزنان مقراً لها. وتؤكد بيانات الجيش الأميركي أن هذه البنية توفر الدعم للقوات الدورية والدائمة المنتشرة في البلاد.
لكن المشروع المطروح يختلف عن البنية الحالية، إذ تسعى وارسو منذ سنوات إلى تحويل جزء من الوجود الأميركي إلى انتشار دائم رسمياً. وفي يونيو 2026 وافقت الحكومة البولندية على بدء التحضيرات لإنشاء قاعدة دائمة، بما يشمل تحديد الموقع وترتيبات التمويل والبنية التحتية والإسكان والخدمات اللوجستية. وأعلنت وزارة الدفاع البولندية في الشهر نفسه أن واشنطن ردت إيجابياً على الاقتراح، من دون اتخاذ قرار نهائي آنذاك.
وتقدمت المفاوضات في سبتمبر، عندما عقد مسؤولون من وزارتي الدفاع الأميركية والبولندية محادثات حول شروط تعزيز الوجود العسكري الأميركي ووضع جدول زمني ومجموعات عمل لمواصلة التفاوض.
ويأتي ذلك بالتوازي مع توسيع التعاون العسكري بين البلدين. ففي 9 سبتمبر وقّعت بولندا اتفاقاً جديداً بقيمة 4 مليارات دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي الأميركي. ولا يمثل المبلغ منحة مباشرة، بل ضمان تمويل مخصص لشراء معدات دفاعية أميركية، ليرتفع إجمالي الدعم التمويلي الأميركي من هذا النوع لبولندا إلى نحو 20 مليار دولار.
إنشاء قاعدة دائمة سيعني انتقالاً نوعياً في الوجود الأميركي في بولندا: من الاعتماد أساساً على القوات الدورية إلى تمركز طويل الأجل يحتاج إلى بنية تحتية وقيادة وخدمات دائمة. كما سيعزز دور بولندا كمركز رئيسي للانتشار الأميركي على الجناح الشرقي للناتو، مع بقاء الموقع والحجم النهائي للقوات وترتيبات التمويل قيد التفاوض.







