لندن — (رياليست عربي). ارتفعت أسعار الذهب والفضة في الأيام الأخيرة بعد فترة من الضغوط البيعية، لكن محللين يرون أن طريق العودة إلى القمم التاريخية التي سُجلت في يناير لا يزال صعباً، في ظل استمرار تأثير الفائدة الأميركية المرتفعة وقوة الدولار وتبدل حسابات المستثمرين بعد صدمة حرب إيران.
وتداولت الفضة الفورية قرب 59.47 دولاراً للأونصة صباح الأربعاء، مرتفعة بنحو 6.3% من 55.9 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي، فيما صعد الذهب الفوري بنحو 2.4% إلى حوالي 4,119 دولاراً للأونصة. ورغم هذا الارتداد، يبقى المعدنان بعيدين عن مستوياتهما القياسية في أواخر يناير، عندما بلغ الذهب نحو 5,589 دولاراً للأونصة والفضة 121.67 دولاراً.
ويرى محللو السلع في ING أن الارتفاع الأخير يعكس أساساً عمليات شراء بعد الهبوط، لا تحولاً جوهرياً في المشهد الجيوسياسي أو الاقتصادي الكلي. فالتوترات في الشرق الأوسط تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنها ترفع في الوقت نفسه أسعار الطاقة ومخاطر التضخم، ما يعزز توقعات بقاء السياسة النقدية الأميركية متشددة فترة أطول.
وهذه المعادلة تضغط خصوصاً على الذهب، لأنه لا يدر عائداً. كلما ارتفعت عوائد السندات أو زادت احتمالات رفع الفائدة، يصبح الاحتفاظ بالمعدن أقل جاذبية مقارنة بالأصول الدولارية. لذلك حذر بنك أوف أميركا من أن إشارات فنية سلبية، بينها ما يعرف بـ“تقاطع الموت”، قد تفتح الباب أمام تصحيح أعمق بعد أسوأ ربع سنوي للذهب منذ أكثر من عقد.
أما الفضة فتملك وضعاً مختلفاً نسبياً. فهي تستفيد من صفتها كملاذ آمن، لكنها مدعومة أيضاً بالطلب الصناعي، خصوصاً في قطاعات النحاس، والطاقة، والإلكترونيات، والبنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، خفض UBS مستوى الدخول الجذاب للفضة إلى نطاق 48-50 دولاراً للأونصة، معتبراً أن الأسعار الحالية لا تمنح بعد أرضية كافية لبناء مراكز جديدة كبيرة.
وتكمن أهمية الارتداد الأخير في أنه لا ينهي مرحلة التصحيح، بل يختبر قوتها. فإذا بقي الدولار قوياً واستمرت توقعات التشديد النقدي، فقد يظل الذهب تحت الضغط. أما إذا تحولت الفضة إلى رهان صناعي بقدر ما هي رهان نقدي، فقد تتفوق على الذهب حتى من دون عودة سريعة إلى القمم التاريخية.







