مدريد — (رياليست عربي). هاجم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حكومات أوروبية انتقدت تعامل بلاده مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى مدينة سبتة، في أزمة كشفت عمق الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول الهجرة والحدود الخارجية.
وفي رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، انتقد سانشيز ما وصفه بردود فعل “مدفوعة بالأحكام المسبقة والأخبار الكاذبة والجهل أو المصالح السياسية”، داعياً إلى اجتماع عاجل لوزراء الداخلية الأوروبيين لبحث الأزمة.
وجاءت رسالة سانشيز رداً على رسالة موازية وقعها 22 زعيماً أوروبياً، بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والمستشار النمساوي كريستيان شتوكر، عبّروا فيها عن “قلق بالغ” من الوضع في سبتة، وحذروا من أن المعابر الجماعية غير المنضبطة واستغلال الهجرة قد يخلقان انطباعاً بأن الدخول غير القانوني إلى الاتحاد الأوروبي ممكن.
ودخل نحو 60 ألف شخص إلى سبتة خلال 24 ساعة هذا الأسبوع، معظمهم سباحةً من المغرب، في واحدة من أكبر موجات العبور غير النظامي في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن 67 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم خلال المحاولة، بينما أكدت المفوضية الأوروبية أن “عملياً جميع” الوافدين عادوا إلى المغرب، وأن أياً منهم لم يصل إلى البر الإسباني أو بقية أراضي الاتحاد.
ورفضت مدريد اتهامات اليمين الأوروبي بأن سياسة التسوية القانونية للمهاجرين غير النظاميين شجعت العبور الجماعي. وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن الوافدين الجدد “لا يملكون أي خيار لتسوية أوضاعهم”، لأن برنامج التسوية يشترط الإقامة السابقة داخل إسبانيا قبل موعد محدد.
وتكمن أهمية الأزمة في أنها نقلت ملف سبتة من مسألة حدودية إسبانية مغربية إلى اختبار أوروبي واسع. فإسبانيا تطالب بالتضامن واحترام القانون الإنساني، بينما تطالب حكومات أخرى بتشديد الحدود ومنع ما تسميه “عوامل الجذب”. ومع بدء السلطات في سبتة بناء حواجز مائية لمنع موجات جديدة، يبدو أن الخلاف الحقيقي داخل الاتحاد لا يتعلق بمن عبر فقط، بل بمن يتحمل كلفة حماية الحدود الجنوبية، وبأي أدوات سياسية وقانونية.







