نيودلهي — (رياليست عربي). عاد أبيجيت ديبكي، مؤسس حركة “حزب جاناتا الصراصير”، إلى مدينته تشاتراباتي سامبهاجيناغار في ولاية ماهاراشترا وسط استقبال شعبي، بعد أسابيع من احتجاجات طلابية أجبرت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على تقديم تنازلات نادرة في ملف تسريب الامتحانات.

ورحب أنصار ديبكي وأفراد عائلته به بالورود ووضعوا علامة التبرك الحمراء بين حاجبيه، في مشهد عكس التحول السريع لطالب دراسات عليا يبلغ 30 عاماً من صاحب حملة ساخرة على الإنترنت إلى رمز سياسي لجيل غاضب من نظام التعليم وسوق العمل.

وقال ديبكي عند عودته إنه سعيد بالعودة إلى منزله بعد “صراع طويل”، مضيفاً أنه يريد أن يعيش حياة طبيعية كما كان يفعل من قبل. غير أن ذلك يبدو صعباً الآن، بعدما أصبح اسمه معروفاً على نطاق واسع في الهند، وارتبط مباشرة باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادهان وبإعلان الحكومة قبول مطالب رئيسية للحركة.

وبدأت القصة في مايو، عندما شعر ديبكي، وهو طالب في بوسطن ومتطوع سابق في حملات تواصل سياسي، بالغضب بعد تصريحات نُسبت إلى رئيس المحكمة العليا الهندية شبّه فيها بعض الشباب والنشطاء بـ”الصراصير” أو “الطفيليات”. ورد ديبكي بإطلاق حملة ساخرة استخدمت صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لصراصير ضخمة، وسأل على منصة “إكس”: ماذا لو اتحدت كل الصراصير؟

لكن الدعابة تحولت سريعاً إلى تعبئة وطنية. فقد وجد ملايين الشباب في الحملة تعبيراً عن إحباطهم من صعوبة الحصول على عمل جيد، ومن تسريبات الامتحانات، ومن شعور أوسع بأن الوعود الاقتصادية لا تصل إلى الجيل الجديد. وعاد ديبكي إلى الهند وبدأ اعتصاماً في جانتار مانتار في دلهي، قبل أن يؤدي تدخل الشرطة ضد المحتجين إلى توسع الحركة واشتعال الغضب.

وتكمن أهمية صعود ديبكي في أنه كشف نقطة ضعف غير مألوفة في إدارة مودي. فالحكومة التي بدت واثقة بعد انتصارات انتخابية متتالية اضطرت إلى التراجع أمام حركة شبابية بلا تنظيم حزبي تقليدي. ومع اقتراب انتخابات ولايات كبرى في 2027، ثم الانتخابات العامة في 2029، سيحاول مودي استعادة الشباب بخطوات إصلاحية ورسائل رقمية، بينما سيواجه ديبكي اختباراً أصعب: هل يبقى رمزاً ساخراً لحظة احتجاجية، أم يحول “حزب الصراصير” إلى قوة سياسية منظمة؟

الموضوعاتمواضيع شائعة