سبتة — (رياليست عربي). وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز التدفق الجماعي للمهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة بأنه “انتهاك لسلامة أراضي إسبانيا”، متعهداً بالحفاظ على الأمن “أمام أي تحدٍّ وتحت أي ظرف”.

وجاءت تصريحات سانشيز في خطاب تلفزيوني من سبتة، المدينة الإسبانية ذات الحكم الذاتي على الساحل الشمالي لأفريقيا، بعدما دخلها عشرات الآلاف من المهاجرين خلال أيام، معظمهم سباحةً من مدينة الفنيدق المغربية باتجاه شواطئ قريبة من الحدود، ولا سيما شاطئ تراخال.

وقالت السلطات الإسبانية إن عدد الوافدين بلغ نحو 60 ألف شخص، وهو رقم إذا تأكد سيجعل الأزمة أكبر موجة دخول غير نظامي تسجل في يوم واحد على أراضي الاتحاد الأوروبي، وأكبر أزمة هجرة تواجهها إسبانيا في سبتة.

ووجه سانشيز رسالة دعم إلى سكان المدينة، قائلاً إن “إسبانيا كلها تقف معهم”، ومعترفاً بحالة القلق والضغط النفسي التي يعيشونها بعد انهيار عملي لمنظومة الحدود لساعات. كما ذكّر بأن مليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا، شهدت أزمة مشابهة عام 2021، مؤكداً أن المدينتين تحتاجان إلى اهتمام دائم من الحكومة المركزية.

وربط رئيس الوزراء الإسباني الموجة الأخيرة بشبكات تهريب البشر، قائلاً إن “مافيات الاتجار” قدمت تفسيراً انتقائياً لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في يوليو بشأن عدم جواز إعادة المهاجرين الواصلين بحراً فوراً من دون إجراءات قانونية. وأضاف أن هذا التفسير انتشر بسرعة كبيرة خلال الساعات الأخيرة، ما دفع آلاف الأشخاص إلى محاولة العبور.

ورغم حدة الأزمة، قالت مدريد إن أكثر من 48 ألف شخص عادوا طوعاً إلى المغرب بحلول مساء الجمعة، بينما قال مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي إن “تقريباً جميع” الوافدين عادوا. ودافع سانشيز عن سياسة حكومته في الهجرة، مشيراً إلى أن إسبانيا سجلت انخفاضاً منتظماً في أعداد الوافدين غير النظاميين بأكثر من 30%.

وتكمن أهمية الأزمة في أنها حولت سبتة إلى اختبار مباشر لسيادة الدولة الإسبانية، ولقدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة حدوده الجنوبية في ظل الفوارق الاقتصادية بين الضفتين. كما أظهرت أن حكماً قضائياً واحداً، إذا أُسيء تفسيره أو استُغل رقمياً، يمكن أن يتحول خلال ساعات إلى حركة جماعية تعطل الحدود وتفرض ضغطاً سياسياً على مدريد وبروكسل والرباط معاً.

الموضوعاتمواضيع شائعة