سبتة — (رياليست عربي). شهدت مدينة سبتة الإسبانية في شمال أفريقيا تدفقاً غير مسبوق للمهاجرين القادمين من المغرب، بعد أن عبر عشرات الآلاف الحدود براً وبحراً، في موجة جعلت آليات الرقابة الأوروبية على الحدود تبدو عاجزة أمام اندفاع جماعي منظم جزئياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت السلطات الإسبانية إن نحو 50 ألف شخص عبروا إلى سبتة منذ صباح الخميس، بينما تحدثت تقديرات محلية عن أعداد قد تصل إلى 60 ألفاً خلال 24 ساعة. وجاء ذلك بعد أسبوع شهد وصول نحو 1800 شخص سباحةً حول حاجز بحري يفصل الأراضي المغربية عن الجيب الإسباني.

ولم تكن المحاولة عفوية بالكامل. فقد انتشرت على مجموعات فيسبوك باللغة العربية معلومات عن أحوال البحر، وخرائط لمسار الوصول إلى شاطئ تراخال الصخري، وإعلانات عن زعانف وبدلات غوص وحقائب مقاومة للماء. وقال مدرب سباحة مغربي إن بعض الراغبين في العبور تلقوا دروساً أو تعلموا السباحة بأنفسهم استعداداً للوصول إلى الأراضي الإسبانية.

وبعد الفجر، وصلت حشود إلى محيط الحدود سيراً وعلى دراجات وفي سيارات وشاحنات، ثم اتجه كثيرون إلى شريط ساحلي ضيق قبل القفز في البحر. ورغم أن المسافة المباشرة إلى سبتة لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار في بعض النقاط، فإن الازدحام والتيارات القوية جعلت كثيرين يبقون في الماء لساعات.

وقالت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن الشرطة الإسبانية، إن 57 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، بينهم من غرقوا وآخرون قضوا في تدافع قرب حاجز تراخال. وعند وصولهم إلى الشاطئ، أصيب كثيرون بجروح في الأقدام والسيقان بسبب الصخور، فيما لم تعترضهم قوات الحرس المدني الإسباني بشكل مباشر.

وسارع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى زيارة سبتة، مشيراً إلى أن فجوة الدخل بين المغرب والجيب الإسباني هي من الأوسع في العالم على حدود برية واحدة. ورغم اعتقاد بعض المهاجرين أن حكماً حديثاً للمحكمة العليا الإسبانية يمنع إعادتهم فوراً، قالت مدريد إن 48,300 شخص عادوا طوعاً إلى المغرب بحلول مساء الجمعة، بينما قال مفوض الهجرة الأوروبي إن “تقريباً جميع” الوافدين عادوا.

وتكمن أهمية الأزمة في أنها تكشف هشاشة الحدود الأوروبية عندما تتداخل الفوارق الاقتصادية مع شبكات التعبئة الرقمية وأحكام القضاء وسياسات الجوار. فسبتة ليست بوابة مفتوحة إلى الاتحاد الأوروبي، إذ يحتاج المنتقلون منها إلى البر الإسباني إلى فحوص حدودية إضافية، لكنها تبقى رمزاً قوياً لحلم الهجرة. وعلى شاطئ تراخال، تركت الصنادل العائمة والملابس الممزقة صورة مكثفة عن حدود تحولت، لساعات، إلى بحر من الآمال المكسورة.