طهران — (رياليست عربي). دعا حميد رضا ترقّي، معاون الشؤون الدولية في حزب المؤتلفة الإسلامي، إلى مراجعة السياسة الخارجية الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب، معتبراً أن إدارة آثار المواجهة الأخيرة لا تقع على الحكومة وحدها، بل تتطلب تعاون السلطات الثلاث والمؤسسات المختلفة.

وقال ترقّي، في مقابلة مع وكالة “إيسنا”، إن الحكومة هي الجهة الأولى المسؤولة دستورياً عن إعادة الإعمار ومعالجة الأضرار والمشكلات التي خلّفتها الحرب، لكنها تحتاج إلى دعم البرلمان في حال تطلب الأمر قوانين جديدة أو تعديلات على ميزانية العام الجاري.

واعتبر أن الأولوية الاقتصادية يجب ألا تدار بالآليات العادية، مشيراً إلى أن خصوم إيران، بعد فشلهم في إخضاعها عسكرياً، قد يواصلون الضغط عبر الاقتصاد. ودعا الحكومة إلى تشكيل “مقر للحرب الاقتصادية” يتابع الأزمات بصورة مستمرة، ويضع حلولاً عاجلة لتعزيز القدرة الاقتصادية ومقاومة الضغوط الخارجية.

وفي الملف الدفاعي، شدد ترقّي على ضرورة مراجعة العقيدة العسكرية والدفاعية للبلاد بعد ما وصفه بـ”حرب الاثني عشر يوماً”، مؤكداً أن على الحكومة دعم الجيش والحرس الثوري لتعزيز القدرات الدفاعية. كما دعا إلى تنفيذ مشاريع إضافية لحماية البنى التحتية، وربط إعادة إعمار المنشآت المتضررة بتقوية الدفاع النشط والدفاع غير النشط في مختلف القطاعات.

وتحدث ترقّي أيضاً عن تعويض خسائر الحرب، قائلاً إن ذلك يتطلب إدارة دقيقة للموارد، وخفض الإنفاق غير الضروري، ومتابعة مستحقات الدولة، خصوصاً الأموال والعملات الأجنبية التي مُنحت لبعض المستوردين ولم تُسترد أو تُراقب بالشكل الكافي. كما أشار إلى ضرورة البحث عن موارد مالية جديدة، بينها ما يمكن تحصيله من ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

وفي الشأن الاجتماعي، قال إن إيران تمتلك حالياً “أعلى مستوى من الرأسمال الاجتماعي”، مستشهداً بالمشاركة الشعبية في تشييع المرشد الإيراني الراحل والتجمعات الأخيرة، إضافة إلى تسجيل ملايين الأشخاص استعدادهم للدفاع عن البلاد. ودعا إلى تنظيم هذه الطاقة الشعبية في هيكل واضح، مع معالجة مطالب المواطنين المعيشية لمنع تآكل الثقة.

وتكمن أهمية تصريحات ترقّي في أنها تعكس رؤية داخل التيار المحافظ الإيراني لمرحلة ما بعد الحرب: اقتصاد مُدار بمنطق الطوارئ، دفاع أكثر تشدداً عن البنى التحتية، سياسة خارجية تعزز العلاقات مع الدول التي وقفت إلى جانب طهران، وقضاء أكثر حزماً مع من تتهمهم السلطات بالتعاون مع الخصوم. وبذلك تتحول مرحلة ما بعد الحرب، في هذه القراءة، إلى اختبار شامل لقدرة الدولة على الجمع بين الردع، وإعادة الإعمار، والحفاظ على التماسك الداخلي.