الفاتيكان — (رياليست عربي). قال البابا لاون الرابع عشر إن المسيح هو وحده القادر على إشباع جوع الإنسان الحقيقي، وذلك خلال صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، حيث تأمل في معجزة تكثير الخبز والسمك الواردة في إنجيل متى.
وأوضح البابا أن يسوع، عندما أشفق على الجموع وأطعم أكثر من خمسة آلاف شخص بخمسة أرغفة وسمكتين، لم يكن يستجيب فقط لحاجة مادية، بل كان يكشف عن طبيعة ملكوت الله القريب من الإنسان. فالمسيح، بحسب البابا، لا يكتفي بأن يعيد البصر للعميان والسمع للصم، بل يغذي البشرية بعطاياه الوفيرة.
وأشار إلى أن لقاء الرب هو في ذاته خبرة “مغذية”، لأن الإنسان لا يشبع بالخبز وحده، بل يحتاج أيضاً إلى الحق، والحياة، والمعنى. ومن هنا شدد البابا على أن “المسيح يشبع حقاً جوع البشرية”، أي جوعها إلى الحقيقة والحياة.
وفي سياق تأمله في بقاء اثنتي عشرة سلة من الطعام بعد أن أكل الجميع وشبعوا، قال البابا إن عناية الرب لا تنفد، وإن عطاياه لا تأتي بقدر الحاجة فقط، بل بوفرة تتجاوز الحسابات البشرية.
وحذر البابا لاون الرابع عشر من الجشع بوصفه “مرضاً روحياً” يظهر في الاكتناز والهدر. وقال إن هذا المرض يخدر الحواس ويجعل الإنسان، تحت تأثير الثروة، ينسى من يبكون من الجوع ويصرخون من العطش.
وربط البابا بين معجزة الخبز والسمك وسر الإفخارستيا، مشيراً إلى أن أفعال يسوع في رفع عينيه إلى السماء، والمباركة، وكسر الخبز، وإعطائه للتلاميذ، تبلغ ذروتها في العشاء الأخير، حيث قدم المسيح حياته ذاتها من أجل البشر.
ودعا المؤمنين إلى أن يترجموا نعمة الإفخارستيا في حياتهم اليومية، بدءاً من مباركة الطعام المشترك مع العائلة والأصدقاء، وصولاً إلى الانتباه إلى المحتاجين. وقال إن العطلات نفسها يمكن أن تصبح، في رفقة يسوع، فرصة للسلام الأخوي وخدمة القريب.
وتكمن أهمية رسالة البابا في أنها تنقل الحديث عن الجوع من مستوى الحاجة الاجتماعية فقط إلى مستوى روحي وأخلاقي أعمق. ففي عالم تمزقه الحروب والغرور والهدر، يدعو لاون الرابع عشر المؤمنين إلى أن يجعلوا من كسر الخبز ومشاركته علامة عملية على المحبة، حتى لا يُحرم أحد من “خبزه اليومي”.







