طوكيو — (رياليست عربي). أثار تدخل الولايات المتحدة واليابان بشكل منسق لدعم الين أسئلة واسعة في الأسواق بشأن دوافع واشنطن، إذ رأى محللون أن الخطوة لا تتعلق بسعر العملة اليابانية فقط، بل أيضاً بحماية سوق سندات الخزانة الأميركية ومنع اضطراب أوسع في النظام المالي العالمي.

وكان الين قد تراجع إلى أضعف مستوياته أمام الدولار منذ نحو أربعة عقود، بعدما هبط الأسبوع الماضي إلى نحو 163.7 ين للدولار، قبل أن يتعافى عقب التدخل. ويعد هذا أول تدخل أميركي ياباني مشترك لشراء الين منذ عام 1998، وأول عملية منسقة بين البلدين منذ تحرك مجموعة السبع لإضعاف الين بعد زلزال اليابان عام 2011.

وتقول تقديرات مصرفية إن أحد دوافع واشنطن الرئيسية هو تفادي اضطرار طوكيو إلى بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة الأميركية لتمويل تدخل منفرد. فاليابان هي أكبر حامل أجنبي للدين الحكومي الأميركي، وأي بيع واسع قد يرفع عوائد السندات الأميركية في وقت تواجه فيه واشنطن أصلاً زيادة في كلفة الاقتراض طويل الأجل.

ولهذا ركزت اليابان والولايات المتحدة على استخدام آلية إعادة الشراء التابعة للاحتياطي الفدرالي للبنوك المركزية الأجنبية، المعروفة باسم “فيما”، التي تتيح لطوكيو الحصول على سيولة بالدولار مقابل سندات الخزانة، من دون بيعها مباشرة في السوق. وقالت وزارة المالية اليابانية إنها تعتزم استخدام هذه الأداة في تدخلات مستقبلية.

وتحمل الخطوة أيضاً بعداً تجارياً وسياسياً. فواشنطن تعتبر أن ضعف الين يمنح الصادرات اليابانية ميزة سعرية غير عادلة، بينما ترى طوكيو أن تراجع العملة يرفع كلفة الواردات ويضغط على الأسر والشركات. كما يعكس التدخل، وفق محللين، مرحلة جديدة في العلاقة الاقتصادية بين الرئيس دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في ظل تنسيق أوسع تجاه الصين.

لكن فعالية التدخل تبقى محل شك. فبعض الخبراء يرون أن شراء الين يمكن أن يردع المضاربين مؤقتاً، لكنه لا يغير الاتجاه طويل الأجل ما لم يواصل بنك اليابان تطبيع سياسته النقدية ويرفع الفائدة تدريجياً. كما أثارت تقارير عن قيام واشنطن ببيع اليورو، لا الدولار، لشراء الين تساؤلات حول آلية العملية ومدى قدرتها على إقناع الأسواق.

وتكمن أهمية التدخل في أنه يكشف أن أزمة الين لم تعد مسألة يابانية داخلية. فالعملة الضعيفة، وسوق السندات اليابانية، واحتياطيات طوكيو من الدين الأميركي، وعوائد الخزانة الأميركية أصبحت أجزاء من معادلة واحدة. وإذا لم يعالج بنك اليابان الأسباب البنيوية لضعف العملة، فقد تحتاج طوكيو وواشنطن إلى تدخلات متكررة، لا لضبط سعر الصرف فقط، بل لمنع انتقال الاضطراب إلى أسواق التمويل العالمية.