نيودلهي — (رياليست عربي). اضطرت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تقديم تنازلات نادرة أمام موجة احتجاجات طلابية واسعة، بعد أسابيع من الغضب بسبب تسريب أوراق امتحانات، في تطور يعكس تنامي تأثير “جيل زد” في أكبر ديمقراطية في العالم.
واستقال وزير التعليم دارمندرا برادهان يوم السبت، مستجيباً لأحد أبرز مطالب المحتجين الذين قادتهم حركة شبابية أطلقت على نفسها اسم “حزب جاناتا الصراصير”. كما وافقت الحكومة على مطالب أخرى، بينها تعويض أسر طلاب قالت الحركة إنهم انتحروا بعد فضيحة تسريب امتحان في مايو، وفتح مسار لإصلاح نظام الاختبارات.
وتحولت الحركة من حملة ساخرة على الإنترنت إلى قوة احتجاجية في الشارع، بعدما انتشرت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء اسمها بعد تصريحات منسوبة إلى رئيس المحكمة العليا سورْيا كانت شبّه فيها بعض الشباب العاطلين والنشطاء بـ”الصراصير”، قبل أن يقول لاحقاً إن ملاحظاته الشفوية أسيء نقلها.
وتصاعدت الاحتجاجات في 20 يوليو عندما فرقت شرطة دلهي طلاباً حاولوا التقدم نحو البرلمان من موقع الاعتصام في جانتار مانتار. ومنذ ذلك الحين، تحولت قضية تسريب الامتحانات من ملف تعليمي إلى أزمة سياسية، دفعت مودي إلى محاولة مخاطبة الناخبين الشباب مباشرة عبر منصات التواصل.
وأعلن مودي تشكيل “فريق عمل رفيع المستوى” برئاسة رائد التكنولوجيا ناندان نيليكاني للإشراف على إصلاح الامتحانات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة الطلاب. لكن خبراء يرون أن الأزمة كشفت فجوة متزايدة بين خطاب الحكومة عن التنمية والفرص وبين شعور قطاعات واسعة من الشباب بضعف التوظيف وتراجع الحراك الاجتماعي.
وتكمن أهمية الأزمة في توقيتها. فالهند تتجه إلى انتخابات كبرى في ولايات عدة عام 2027، بينها أوتار براديش، وهي أكبر ولاية من حيث السكان وقاعدة شبابية ضخمة. وبحلول الانتخابات العامة المقبلة في 2029، سيصبح الناخبون الأصغر سناً كتلة أكثر تأثيراً، ما يجبر الأحزاب على إعادة ترتيب خطابها حول التعليم والعمل والعدالة الاجتماعية.
ولا تبدو استقالة برادهان نهاية الأزمة بقدر ما هي بداية اختبار جديد للحكومة. فإذا نجحت حركة طلابية ناشئة في انتزاع تنازل من إدارة تُوصف عادة بالصلابة، فقد يشجع ذلك حملات مدنية أخرى على استخدام النموذج نفسه: تعبئة رقمية، ضغط في الشارع، ومطالب محددة لا تستطيع السلطة تجاهلها.







