واشنطن — (رياليست عربي). تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة التمويل المخصص لبرامج تهدف إلى مواجهة نفوذ الصين عالمياً بمئات ملايين الدولارات، بعد أن أوقفت أو قلصت عدداً من هذه المبادرات العام الماضي ضمن تخفيضات واسعة في الميزانية والكوادر الحكومية
وأبلغت الإدارة الكونغرس، أواخر الأسبوع الماضي، بنيتها تخصيص 175.8 مليون دولار لاستبدال كابلات اتصالات بحرية قديمة في الكاريبي وأميركا الوسطى، في مشروع يهدف إلى منع توسع الشركات الصينية في بنية تحتية حساسة للاتصالات. ويحمل البرنامج اسم “مواجهة سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على الكابلات البحرية في الكاريبي وأميركا الوسطى”.
وبحسب إخطار اطلعت عليه وكالة أسوشيتد برس، سيُستخدم التمويل لدعم تركيب بنية تحتية مختارة استراتيجياً للكابلات البحرية، ومساعدة حكومات أجنبية على العمل مع شركات خاصة توفر بدائل “آمنة وموثوقة” مرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها. ومن المتوقع أن تستفيد من المشروع السلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وهايتي، مع أن واشنطن لا تعتزم العمل مباشرة مع حكومة نيكاراغوا بسبب ضعف العلاقات معها.
وتنظر واشنطن بقلق إلى الحضور الصيني في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك ملكية شركات صينية لموانئ قرب قناة بنما، ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بمبادرة “الحزام والطريق”، والاستثمارات الصينية في قطاع الاتصالات. وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن العروض الصينية قد تبدو أقل كلفة في البداية، لكنها تحمل لاحقاً مخاطر مرتبطة بتجاوزات الكلفة ورسوم الصيانة والأداء الضعيف.
ولا يقتصر التحرك على الكابلات البحرية. فوثيقة داخلية في وزارة الخارجية تشير إلى بحث إنفاق أكثر من 340 مليون دولار على أكثر من 50 مشروعاً لمواجهة الصين في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، تشمل الأمن السيبراني، والبنية التحتية الحيوية، والموانئ، والمعادن الحرجة، ومواجهة تصدير تقنيات المراقبة والرقابة.
وتكمن أهمية الخطوة في أنها تكشف عودة المنافسة مع الصين إلى صدارة أدوات السياسة الخارجية الأميركية، حتى بينما تنخرط واشنطن في حرب مع إيران ومسارات تفاوض في غزة ولبنان. كما أنها تظهر تناقضاً في نهج ترامب: خطاب علني يسعى إلى إظهار التعاون مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مقابل تمويل عملي لإضعاف نفوذ بكين في مناطق تعدها واشنطن مجالاً حيوياً لأمنها القومي.







