يريفان — (رياليست عربي). صعّدت تركيا وأذربيجان خطواتهما لتنفيذ ما تسميانه “ممر زانغزور”، وهو مشروع نقل يهدف إلى ربط تركيا بجمهورية نخجوان الأذربيجانية الذاتية، ومنها إلى الأراضي الأذربيجانية الرئيسية وآسيا الوسطى، في وقت ترى فيه أرمينيا وإيران أن أي صيغة خارج السيادة الأرمنية قد تغير ميزان القوى في جنوب القوقاز.
وقال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو إن العمل بدأ على خط سكة حديد قارص — إغدير — أراليك — ديلوجو داخل الأراضي التركية بطول 224 كيلومتراً، مشيراً إلى أن المشروع يمكن أن يكتمل خلال أربع إلى خمس سنوات. كما تحدثت أنقرة عن تحديث وبناء نحو 180 كيلومتراً من السكك على جانب نخجوان.
وفي أذربيجان، قال الرئيس إلهام علييف إن البنية التحتية المتجهة نحو المسار المقترح تقدمت بصورة كبيرة، مع إنجاز نحو 90% من الطريق البري و70% من السكك الحديدية. وتعد باكو هذا الخط جزءاً من “الممر الأوسط” الذي يربط آسيا بأوروبا عبر القوقاز وتركيا.
لكن النقطة الأكثر حساسية تبقى المقطع الذي يمر عبر جنوب أرمينيا، في منطقة سيونيك التاريخية المعروفة أيضاً باسم زانغزور، بطول يقارب 43 كيلومتراً. وتخشى يريفان من أن يتحول الممر إلى طريق ذي وضع خاص أو خارج رقابتها، بما يمس وحدة الأراضي والسيادة. لذلك تؤكد الحكومة الأرمنية أن فتح الاتصالات الإقليمية ممكن فقط ضمن الولاية القانونية والجمركية والأمنية لأرمينيا.
وتقاطع هذا الجدل مع مبادرة “طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين”، التي أُعلنت في واشنطن عام 2025 ضمن إطار سلام أميركي بين أرمينيا وأذربيجان. وتنص الوثائق المنشورة على تطوير مسار داخل أراضي أرمينيا عبر شركة خاصة، مع حقوق أولية لـ49 عاماً وإمكانية تمديدها 50 عاماً أخرى بموافقة متبادلة، وهو ما يثير نقاشاً داخلياً حول حدود الدور الأميركي في إدارة الطريق.
وتقول تركيا إنها تدعم السلام بين أرمينيا وأذربيجان وتنسق موقفها مع باكو، بينما ترى يريفان وطهران أن لغة “الممر” قد تستخدم للضغط على أرمينيا. وتخشى إيران خصوصاً أن يؤدي أي ترتيب خارج سيادة أرمينيا إلى إضعاف اتصالها البري بجنوب القوقاز وتقوية المحور التركي الأذربيجاني قرب حدودها.
وتكمن أهمية المشروع في أنه لم يعد مجرد خط نقل، بل اختبار لترتيب أمني جديد في جنوب القوقاز بعد حرب قره باغ وتراجع الدور الروسي وصعود الدور الأميركي والتركي. فإذا نُفذ كطريق عبور تحت السيادة الأرمنية، فقد يفتح باب التجارة الإقليمية. أما إذا فُرض بصيغة ممر خاص، فقد يصبح مصدر توتر طويل بين أرمينيا وأذربيجان وتركيا وإيران.







