لندن — (رياليست عربي). يتولى آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية يوم الاثنين، بعد انتخابه بلا منافسة زعيماً لحزب العمال خلفاً لكير ستارمر، في لحظة سياسية يحاول فيها الحزب الحاكم وقف تآكل شعبيته أمام صعود حزب “ريفورم يو كيه” بزعامة نايجل فاراج. وبحسب أسوشيتد برس، سيصبح بيرنهام سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ عام 2016، في مؤشر على عمق الاضطراب السياسي في البلاد.
وتقوم معضلة بيرنهام على أنه يريد مواجهة موجة الشعبوية القومية التي يمثلها فاراج ويدعمها سياسياً دونالد ترامب، لكنه يدرس في الوقت نفسه بعض أدواتها: الخطاب المباشر، الحضور المستمر على المنصات الرقمية، وتقديم نفسه بوصفه سياسياً خارج نخبة لندن. وتظهر استطلاعات YouGov الأخيرة تقدم “ريفورم” بنسبة 24%، مقابل 19% لكل من العمال والمحافظين، ما يوضح حجم الضغط الانتخابي على الحكومة الجديدة.
ويطرح بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، مشروعاً يقوم على نقل مزيد من السلطة من وستمنستر إلى المدن والمناطق، مع التركيز على الإسكان، والنقل، والطاقة، والخدمات العامة. وذكرت الغارديان أن خططه تتضمن توسيع بناء المساكن البلدية، ومراجعة إدارة المرافق، والتراجع عن بعض مشاريع ستارمر، منها نظام الهوية الرقمية.
لكن التحدي الأسرع سيكون تكلفة المعيشة. فالبريطانيون، وفق استطلاعات ومجموعات نقاش نقلتها وسائل إعلام بريطانية، يريدون نتائج ملموسة خلال أشهر، لا مجرد تغيير في الأسلوب السياسي. وذكرت فايننشال تايمز أن الأيام المئة الأولى ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان بيرنهام سيحوّل التفويض الداخلي في حزبه إلى زخم وطني أم سيبدأ عهده تحت ضغط مبكر.
وتكمن أهمية وصول بيرنهام في أنه اختبار لقدرة يسار الوسط على تبني لغة الغضب الشعبي من دون الانزلاق إلى نموذج فاراج. فإذا نجح في ربط اللامركزية بتحسين الدخل والخدمات، فقد يستعيد العمال جزءاً من طبقته الانتخابية التقليدية. وإذا فشل، فستصبح الحكومة الجديدة مجرد استراحة قصيرة قبل جولة أقوى من اليمين الشعبوي.







