الكويت — (رياليست عربي). تجري الكويت وباكستان محادثات بشأن اتفاق دفاعي موسع قد يشمل نشر آلاف الجنود الباكستانيين ومقاتلات ومسيرات وأنظمة دفاع جوي، مقابل تعاون في الطاقة واستثمارات كويتية في باكستان، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة على النقاشات. وتقول المصادر إن المحادثات لا تزال في مرحلة مبكرة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسلام آباد مستعدة للذهاب إلى صيغة دفاعية شبيهة باتفاقها مع السعودية.

وتأتي الخطوة في ظل تغير سريع في معادلات أمن الخليج بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من ضربات إيرانية على منشآت في دول خليجية. وتعرضت الكويت، بحسب تقارير إعلامية ومسؤولين محليين، لهجمات طالت منشآت طاقة وتحلية مياه، ما أبرز هشاشتها الجغرافية لقربها من إيران والعراق وممرات الخليج.

ورغم وجود نحو 14 ألف جندي أميركي في الكويت وقاعدتين كبيرتين هما كامب عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية، تبدو الكويت كأنها تبحث عن مظلة ردع إضافية لا تحل محل الولايات المتحدة، لكنها تقلل الاعتماد الكامل عليها. وهذا هو جوهر التحول: دول الخليج لا تقطع مع واشنطن، لكنها تختبر ترتيبات أمنية موازية بعد اتساع كلفة المواجهة مع إيران.

وتملك باكستان عناصر تجعلها شريكاً جذاباً للكويت: جيش كبير، قوة نووية، علاقات وثيقة مع السعودية، وقنوات اتصال مع إيران تسمح لها بلعب دور الوسيط. لكنها في الوقت نفسه تواجه مخاطرة واضحة؛ فكل التزام دفاعي جديد في الخليج قد يجرها أعمق إلى مواجهة إقليمية لا تريدها، خصوصاً بعد تحذيرات في إسلام آباد من أن اتفاق الدفاع المتبادل مع الرياض قد يربط أمن باكستان مباشرة بالحرب الأميركية الإيرانية.

وتكمن أهمية المحادثات في أنها تشير إلى بداية إعادة توزيع أدوار الأمن في الخليج. فالدول الصغيرة، وفي مقدمتها الكويت، لم تعد ترى الحماية الأميركية كافية وحدها، بينما تحاول باكستان تحويل ثقلها العسكري إلى نفوذ سياسي واستثماري. وإذا اكتمل الاتفاق، فقد يتحول من تفاهم ثنائي إلى نموذج جديد لشبكة ردع إسلامية موازية داخل الخليج.